السلطات الأمريكية تحقق في احتمال تسبب علاج جيني في إصابة أطفال بالسرطان
8.11.2026, 12:15
سيلفر سبرينج/فرايبورج 8 نوفمبر/تشرين الثاني (د ب أ) - تحقق هيئة الغذاء والدواء الأمريكية في تقارير عن إصابة أطفال بالسرطان بعد تلقيهم علاج جيني بعقار "زولجينسما"، المستخدم لعلاج مرض الضمور العضلي الشوكي، وهو مرض وراثي نادر قد يؤدي إلى الوفاة قبل بلوغ الطفل عامه الثاني.
وقالت الهيئة إنها تراجع بلاغات عن ظهور أورام لدى عدة أطفال خضعوا للعلاج بالعقار، الذي تنتجه شركة "نوفارتس" السويسرية. وأوضحت منظمة "إس إم إيه يوروب" الأوروبية المعنية بمرضى الضمور العضلي الشوكي، نقلا عن رسالة من الشركة، أن أكثر من 6 آلاف مريض تلقوا العقار منذ حصوله على الموافقة، وأن الشركة سجلت تسعة بلاغات عن ظهور أورام لدى مرضى خضعوا للعلاج.
وكان "زولجينسما" قبل بضع سنوات أغلى دواء في العالم، إذ بلغ سعره نحو مليوني يورو. وحصل على الموافقة للاستخدام في الولايات المتحدة عام 2019، وفي أوروبا عام 2020، للأطفال دون سن الثانية المصابين بالضمور العضلي الشوكي.
ويعتمد العلاج على إعطاء المريض جرعة واحدة عن طريق التسريب الوريدي، بهدف تعويض وظيفة جين (SMN1) المفقود أو غير الفعال، وهو الجين المسؤول عن المرض. وتُستخدم في هذه العملية فيروسات معدلة تُعرف باسم النواقل المرتبطة بالفيروسات الغدية (AAV)، لنقل نسخة سليمة من الجين إلى خلايا الجسم.
وأظهرت تحليلات أن الحمض النووي للفيروس المستخدم في العلاج وُجد داخل أنسجة الأورام في حالتين. ووفقا لهيئة الغذاء والدواء الأمريكية، ظهرت الأورام في الجهاز العصبي المركزي والطرفي، ومنطقة العمود الفقري والكلى.
وقالت منظمة "إس إم إيه يوروب"، نقلا عن شركة "نوفارتس"، إن المريضين المعنيين تلقيا العلاج ولا يزالان يخضعان للمتابعة الطبية. وأكدت الشركة أنها تشير في المعلومات الطبية الخاصة بالعقار إلى احتمال وجود خطر للإصابة بالأورام.
ولا يقتصر استخدام النواقل المرتبطة بالفيروسات الغدية على عقار "زولجينسما"، إذ تُستخدم أيضا في علاجات جينية أخرى لنقل الجينات. وأشارت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية إلى تقريرين علميين نُشرا مؤخرا بشأن حالات إصابة بالسرطان بعد تلقي علاجات جينية مماثلة.
وقالت الهيئة إنها تراقب عن كثب خطر الإصابة بالأورام، بما فيها الأورام الخبيثة، لدى المرضى الذين يتلقون علاجات جينية تعتمد على هذه النواقل، وإنها تدرس ما إذا كانت هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية. لكنها أكدت أن فوائد العلاج بعقار "زولجينسما" لا تزال تفوق مخاطره المحتملة.
ومن جانبه، قال توني كاتومن، مدير معهد طب نقل الدم والعلاج الجيني بالمستشفى الجامعي في مدينة فرايبورج الألمانية، إن احتمال حدوث هذه الآلية ليس مفاجئا من الناحية العلمية، لكن الجديد هو ارتباطها للمرة الأولى بعلاج معتمد يُستخدم على نطاق واسع.
وأضاف كاتومن أن الأدلة في حالتي المريضين اللذين اندمج الحمض النووي للفيروس الناقل في جينومهما "تتجاوز بوضوح مجرد التزامن الزمني".
وقال كاتومن: "نعلم منذ فترة طويلة من التجارب على الحيوانات أن مثل هذه العلاجات الجينية يمكن أن تسبب السرطان"، مضيفا أن نتائج مماثلة ظهرت لدى أربعة أطفال حتى الآن، اثنان منهم تلقيا علاجات تجريبية لأمراض أخرى، والآخران خضعا للعلاج بعقار "زولجينسما".
وأشار الخبير إلى أنه لا يمكن حتى الآن تحديد خطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل بصورة موثوقة، موضحا أن تسجيل تسعة بلاغات عن أورام بين أكثر من 6 آلاف مريض لا يكفي لتحديد معدل الخطر، إذ ليس من المؤكد أن تكون جميع الأورام ناجمة عن العلاج، كما تختلف فترات متابعة المرضى، ولا تزال التحليلات الجزيئية غير مكتملة.
وأكد كاتومن أن العقار يمكن أن يحسن بشكل كبير فرص بقاء مرضى الضمور العضلي الشوكي على قيد الحياة وتطور قدراتهم الحركية، لكنه شدد على ضرورة أن تأخذ التقييمات الجديدة للفوائد والمخاطر نتائج الحالات المكتشفة في الاعتبار.
وأضاف كاتومن: "هناك حاجة الآن إلى تحديث المعلومات المقدمة للمرضى، وإتاحة بيانات الحالات بشفافية، وضمان المتابعة الطبية المستمرة على المدى الطويل".