نزاع الرسوم الجمركية مع ترامب يخفض إيرادات صناعة الأدوية الألمانية
23.10.2026, 11:15
برلين 23 أكتوبر/تشرين الأول (د ب أ)- تتوقع صناعة الأدوية الألمانية تراجعا في الإنتاج والإيرادات خلال العام الجاري بسبب النزاع الجمركي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب توقعات رابطة شركات الأدوية البحثية، التي حصلت عليها وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، من المرجح أن ينخفض إنتاج الأدوية بنسبة 2ر2%، فيما تتراجع الإيرادات الحقيقية بنسبة 8ر1%. وجاء في التوقعات أن "الخلافات التجارية مع الولايات المتحدة تظهر آثارا واضحة". كما يؤثر انخفاض منسوب المياه سلبا على الإنتاج.
وأضافت الرابطة أن وتيرة زيادة الوظائف في قطاع الأدوية، الذي يعمل به نحو 130 ألف شخص في ألمانيا، أوشكت على التوقف تماما. ومن المتوقع أن يظل عدد العاملين مستقرا خلال العام الجاري.
وكانت شركات الأدوية قد استفادت العام الماضي من تقديم الصادرات والإنتاج إلى موعد مبكر، إذ دفعت تهديدات ترامب المتكررة بفرض رسوم جمركية على الأدوية الشركات إلى تصدير شحنات كبيرة إلى الولايات المتحدة اعتبارا من ربيع عام 2025. وأدى ذلك إلى ارتفاع قوي في الإيرادات والإنتاج.
وكتبت الرابطة: "بعد الصادرات وكميات الإنتاج التي جرى تقديمها إلى موعد مبكر العام الماضي، يأتي الاتجاه المعاكس في عام 2026".
وكان ترامب قد هدد لفترة بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الأدوية المشمولة ببراءات اختراع. ورغم عدم تطبيق هذه الرسوم، وتحديد سقف للرسوم الجمركية بنسبة 15% على الأدوية القادمة من أوروبا بموجب الاتفاق التجاري بين بروكسل وواشنطن، أثارت التهديدات حالة من القلق، إذ توجه صناعة الأدوية الألمانية نحو ربع صادراتها إلى الولايات المتحدة.
كما أن أسعار الأدوية هناك أعلى بكثير من مثيلاتها في أوروبا، ما يجعل السوق الأمريكية لا غنى عنها. واستجابت شركات أدوية عديدة، من بينها شركة "ميرك" الألمانية، لضغوط ترامب، وتعهدت باستثمارات بمليارات الدولارات في الولايات المتحدة.
وإلى جانب النزاع الجمركي، ترى صناعة الأدوية أن متطلبات التقشف التي تفرضها الحكومة تشكل عبئا إضافيا عليها. وللحفاظ على استقرار اشتراكات التأمين الصحي، فرضت الحكومة الألمانية على شركات الأدوية خصومات من الشركات المصنعة تزيد على ضعف مستواها السابق، يتعين تقديمها إلى صناديق التأمين الصحي القانوني مقابل الأدوية المشمولة ببراءات اختراع.
وأثار ذلك استياء في القطاع، إذ أوقفت شركات مصنعة استثماراتها أو بدأت مراجعة نفقاتها المستقبلية في ألمانيا، من بينها شركة "روش" السويسرية.
وانتقدت رابطة شركات الأدوية البحثية هذه الإجراءات، قائلة: "زيادة الخصم المفروض على الشركات المصنعة اعتبارا من عام 2027 تشكل عبئا كبيرا على الشركات".
ووفقا لحسابات الرابطة، قد تنخفض الاستثمارات ونفقات البحث مجتمعة حتى عام 2030 بأكثر من أربعة مليارات يورو مقارنة بما كانت ستبلغه في غياب هذه الإجراءات. كما تتوقع الرابطة تراجع استثمارات قطاع الأدوية في ألمانيا بنسبة 8ر1% خلال عام 2027. ومن المحتمل أيضا أن تؤدي الضغوط التي تمارسها إدارة ترامب إلى تحويل الاستثمارات إلى مواقع أخرى.
وتعتزم الحكومة الألمانية تخفيف الأعباء المفروضة على شركات الأدوية فيما يتعلق بخصومات الشركات المصنعة، من خلال شرط مخطط له لدعم الاستثمار المحلي، يرتبط بالاستثمارات والإنتاج والأبحاث السريرية في ألمانيا.
وفي المقابل، انتقدت صناديق التأمين الصحي القانوني مؤخرا أنشطة الضغط التي تمارسها صناعة الأدوية. وقالت شتيفاني شتوف-أنيس، نائبة رئيس مجلس إدارة الرابطة المركزية لصناديق التأمين الصحي القانوني، لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) مؤخرا: "صناعة الأدوية تحقق أرباحا هائلة في ألمانيا، وسيظل الوضع كذلك حتى في ظل التشريعات الحالية".