ألمانيا تشارك بمقاتلات تورنادو في مناورة الناتو النووية بإيطاليا

12.10.2026, 09:06

بروكسل 12 أكتوبر/تشرين الأول (د ب أ)- تشارك القوات الجوية الألمانية خلال الأيام المقبلة بعدة طائرات مقاتلة في مناورة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) تهدف إلى الدفاع عن أراضي الحلف باستخدام الأسلحة النووية.

وقال متحدث باسم القوات الجوية الألمانية في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن ثلاث طائرات تورنادو تابعة للجناح الجوي التكتيكي 33 ستُنقل إلى قاعدة أفيانو الجوية في شمال إيطاليا للمشاركة في المناورة التي تحمل اسم "ستيدفاست نون".

وتتمركز هذه الطائرات عادة في قاعدة بوشل بولاية راينلاند-بفالتس الألمانية. ووفقا لمعلومات لم تؤكدها الجهات الرسمية، تُخزَّن هناك أسلحة نووية أمريكية، يمكن في حالة الطوارئ إسقاطها أيضا بواسطة قاذفات مقاتلة ألمانية، في إطار مفهوم ما يُعرف بالمشاركة النووية لحلف الناتو. وتعتبر قواعد في دول أوروبية مثل إيطاليا وبلجيكا وهولندا مواقع أخرى لتخزين الأسلحة النووية الأمريكية في أوروبا.

ولم يقدم حلف الناتو حتى الآن أي معلومات عن تفاصيل المناورة التي من المقرر أن تبدأ غدا الثلاثاء، مكتفيا بالقول من مقره الرئيسي إن حجم المناورة سيكون مماثلا لحجمها في العام الماضي. وكان الناتو قد تحدث آنذاك عن مشاركة نحو ألفي عسكري وأكثر من 70 طائرة، من بينها مقاتلات حديثة للغاية من طراز إف-35، بالإضافة إلى طائرات استطلاع وطائرات للتزود بالوقود.

كما يظل سيناريو المناورة سري أيضا. ووفقا لخبراء عسكريين، تتدرب القوات خلال المناورات التي تُجرى بانتظام في أكتوبر/تشرين الأول على كيفية نقل الأسلحة بأمان من مخازن تحت الأرض إلى طائرات وتركيبها أسفل المقاتلات، من بين أمور أخرى. غير أن هذه التدريبات ومناورات الهجوم اللاحقة تستخدم فيها قنابل تدريبية لا تحتوي على رؤوس نووية حقيقية.

وقالت رئيسة سياسة الأسلحة النووية في الناتو، نسيمة باروز، في نهاية الأسبوع الماضي، إن مناورة "ستيدفاست نون" تهدف إلى إظهار أن الحلف مستعد للدفاع عن أراضيه في الحالات الطارئة، وأنه يمتلك القدرات اللازمة لذلك. لكنها أكدت أن الأسلحة النووية الحقيقية لن تُستخدم بالطبع.

وأوضح العقيد ديفيد بول، المسؤول عن العمليات النووية في الحلف، أن الهدف الأساسي يتمثل في التدريب على التنسيق بين جميع الأطراف المعنية، للحفاظ على ردع نووي آمن وذي مصداقية وموثوقية.

ووفقا للناتو، لا ترتبط المناورة بالأحداث الجارية على الساحة السياسية العالمية، كما أنها لا تستهدف دولة بعينها. ومع ذلك، يركز الحلف منذ سنوات - في تحليلاته للتهديدات - على روسيا بالدرجة الأولى. وفي نهاية الشهر الماضي وُجهَت إلى موسكو مجددا اتهامات بالتلويح باستخدام الأسلحة النووية. وعلى خلفية مناورات الناتو وما تعتبره عزلا وشيكا لمنطقة كالينينجراد، هددت روسيا بإمكانية استخدام ترسانتها العسكرية بأكملها، بما في ذلك الأسلحة النووية.

ولم يصدر عن الجانب الروسي بعد أي رد فعل على الإعلان عن المناورة. وفي العام الماضي أطلقت موسكو بالتزامن مع المناورة النووية الجارية للناتو مناورة واسعة النطاق خاصة بقواتها النووية الاستراتيجية. وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين آنذاك أن الأمر يتعلق بمناورة عسكرية مقررة مسبقا.

ووفقا للبيانات الروسية، أُطلق خلال المناورة صاروخ باليستي عابر للقارات من طراز "يارس" من قاعدة بليسيتسك الفضائية في شمال روسيا. كما أطلقت قاذفات استراتيجية من طراز تو-95 صواريخ كروز، وأطلقت الغواصة النووية "بريانسك" صاروخا في بحر بارنتس.

وبمعزل عن المناورة النووية السنوية، يعمل الناتو منذ فترة على وضع خطط لتعزيز الردع النووي في أوروبا، في ظل التهديدات الروسية. ووفقا لبحث أجرته وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، فإن نشر أسلحة نووية أمريكية إضافية يُعد أحد الخيارات المطروحة.

ويرى علماء من مجموعة الخبراء "ذا بوليتن" أنه من المحتمل أن تكون الولايات المتحدة قد نقلت بالفعل قنابل من طراز "بي 61 - 12" إلى قاعدة لاكنهيث الجوية في بريطانيا. وفي حال ازدياد التوترات الأمنية، قد تصبح دول مثل بولندا وفنلندا وليتوانيا أيضا ضمن المواقع المحتملة لنشر هذه الأسلحة.

وتتعلق الخطط أساسا بما يُعرف بالأسلحة النووية غير الاستراتيجية، التي صُممت، على سبيل المثال، لاستخدامها ضد قوات العدو والمطارات والموانئ ومراكز القيادة وغيرها من البنى التحتية العسكرية. وبالمقارنة مع الأسلحة النووية الاستراتيجية، تكون قدرتها التفجيرية أقل في كثير من الأحيان، وعادة ما تُحمل بواسطة طائرات مقاتلة أو صواريخ قصيرة المدى أو صواريخ كروز.

وبعد عمليات التخفيض الكبيرة في الترسانات النووية عقب نهاية الحرب الباردة، لم يتبق - وفقا لتقديرات خبراء نوويين - سوى نحو 100 قنبلة أمريكية من طراز "بي 61 - 12" موزعة على ست قواعد جوية في ألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وهولندا وتركيا.

ولم يستبعد الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) في يوليو/تموز الماضي، نشر المزيد من الأسلحة النووية الأمريكية في أوروبا مستقبلا. لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل المشاورات الجارية لأسباب تتعلق بالسرية. وأوضح أن الحلف يراجع باستمرار القدرات التي يحتاج إليها والشكل الذي ينبغي أن يتخذه مزيج الردع النووي، وقال: "أينما اضطررنا إلى إجراء تعديلات، فسنفعل ذلك".