أليانز: صناعة السيارات الأوروبية تخفض الإنفاق في المجالات الخطأ

9.10.2026, 14:00

ميونخ/هامبورج 9 أكتوبر/تشرين الأول (د ب أ)- تواجه صناعة السيارات في أوروبا تراجعا متزايدا ومنافسة صينية شرسة، وتسعى لمواجهتهما عبر برامج ضخمة لخفض التكاليف. ولكن شركة "أليانز" الألمانية للتأمين ترى أن التوفير في المجالات الخطأ ينطوي على مخاطر كبيرة.

وبحسب تقييم أليانز، تسلك صناعة السيارات في ألمانيا وأوروبا مسارا خطيرا بسبب سياسة التقشف التي تتبعها، حيث خفضت الشركات استثماراتها هذا العام بنسبة 20%، رغم تزايد خطر اتساع الفجوة التكنولوجية مع المنافسين الصينيين في مجالي الرقمنة وتكنولوجيا البطاريات، وفقا لتحليل خبراء الاقتصاد في أليانز.

وفي المقابل، رفعت الشركات الأوروبية الكبرى في قطاعات أخرى استثماراتها هذا العام بنسبة 10%. ووجه خبراء الاقتصاد في مجموعة أليانز المدرجة على مؤشر "داكس" الرائد في البورصة الألمانية انتقادات حادة إلى إدارات شركات السيارات المحلية، في دراسة صيغت رسالتها بوضوح وصراحة.

ووفقا للدراسة، فإن السبب الرئيسي للتراجع يعود إلى قرارات اتخذتها الشركات نفسها، إذ أنفقت صناعة السيارات الأوروبية أموالها خلال العقدين الماضيين على أغراض غير مناسبة. ونشرت الدراسة شركة "أليانز تريد"، التابعة لمجموعة التأمين والمتخصصة في تأمين الائتمان.

ويأتي نشر الدراسة قبيل انطلاق معرض باريس للسيارات يوم الاثنين المقبل. ووفقا لأليانز، لن تتجاوز حصة الشركات الأوروبية المشاركة في المعرض 40%، بعدما كانت مهيمنة عليه قبل بضع سنوات فقط.

ويرى خبراء الاقتصاد في أليانز أن شركات السيارات الأوروبية استثمرت أموالها لفترة طويلة في تكنولوجيا محركات الاحتراق التقليدية، ووجهت جزءا منها إلى تحقيق عوائد وأرباح موزعة على المساهمين على المدى القصير، بدلا من الاستثمار المبكر والجريء في التحول إلى السيارات الكهربائية والرقمنة.

وبحسب تقييم الخبراء، فإن التأخر التكنولوجي والصدمة الناجمة عن المنافسة الصينية وتراجع قوة العلامات التجارية ليست أزمات منفصلة، بل تعود جميعها إلى سوء توظيف رأس المال.

وقال جيوم ديجان، خبير قطاع السيارات لدى "أليانز تريد": "عندما أعادت شركات السيارات أخيرا توجيه استثماراتها نحو المجالات المستقبلية، وزعتها على عدد كبير جدا من المشروعات دون تمييز... طريقة تخصيص رأس المال خلال العقدين الماضيين ترتد آثارها السلبية الآن على الشركات".

ويصف خبراء الاقتصاد في أليانز وضع صناعة السيارات الأوروبية بأنه مثير للقلق الشديد. ووفقا للدراسة، انخفضت القيمة المضافة لكل سيارة تباع في أوروبا بنسبة تتراوح بين 30 و45% منذ عامي 2021 و2022.

ويقدر معدو الدراسة خسارة الصناعة الأوروبية من حصتها السوقية في أوروبا بنحو 10%، فيما بلغت الخسارة في الصين 7%.

وقال ميلو بوجارتس، رئيس "أليانز تريد" في البلدان الناطقة بالألمانية: "حتى الخسائر الإضافية الطفيفة في الحصة السوقية قد تترتب عليها عواقب مالية كبيرة... إذا خسر المصنعون الألمان بحلول عام 2030 ثلاث نقاط مئوية إضافية في كل من أوروبا والصين، فستكون قيمة مضافة تبلغ نحو ثلاثة مليارات يورو معرضة للخطر".

ووجه خبراء الاقتصاد في أليانز تحذيرا أيضا إلى السياسيين الأوروبيين، إذ يرون أن تخفيف الحظر المزمع على بيع السيارات الجديدة المزودة بمحركات احتراق داخلي اعتبارا من عام 2035، من دون وضع جدول زمني ملزم، قد يؤدي إلى مزيد من تراجع شركات السيارات المحلية أمام المنافسين الآسيويين.

ولا تقتصر الدراسة على الجوانب السلبية، بل تشير أيضا إلى وجود مؤشرات تبعث على الأمل. فبحسب الدراسة، يمكن وقف تراجع شركات السيارات المحلية إذا أحسنت توجيه استثماراتها، حيث من الممكن تحقيق إيرادات جديدة، من خلال أنشطة البرمجيات والخدمات الرقمية على وجه الخصوص. كما أن السيارات الكهربائية الأوروبية الحالية تتفوق في بعض الجوانب على التوقعات؛ ففي الفئة التي يقل سعرها عن 50 ألف يورو، تقدم السيارات الكهربائية الأوروبية نسبة أفضل بين السعر ومدى القيادة مقارنة بنظيراتها الصينية.