قضية تجسس الرئيس الأسبق للاستخبارات الألمانية تعيد إلى الأذهان قضايا أضرت بسمعة الجهاز

7.10.2026, 12:00

برلين 7 أكتوبر/تشرين الأول (د ب أ) – أعادت قضية التجسس الجديدة المتهم فيها الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني "بي إن دي"، إلى دائرة الضوء سلسلة من القضايا المشابهة التي أضرت بسمعة الجهاز، وفيما يلي بعضها:

في قضية كارستن ل.، اتهم الادعاء العام الاتحادي (أعلى سلطة ادعاء في ألمانيا) موظفًا في جهاز "بي إن دي" بالحصول على 9 وثائق داخلية خلال سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2022. ويُشتبه في أن رجل الأعمال آرتور إ. نقل معلومات إلى جهاز الاستخبارات الروسي "إف إس بي". ويواجه الرجلان اتهامات بارتكاب خيانة عظمى جسيمة. ولا تزال المحاكمة، التي بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2023، مستمرة. وكان رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني آنذاك، برونو كال، قال معلقا على هذه القضية إنها تسببت في "ضرر جسيم بسمعة الجهاز".

وكان أوجوست هانينج، الذي أُلقي القبض عليه صباح أمس الثلاثاء للاشتباه في التجسس، قد اضطر من قبل إلى التعامل مع قضية أثارت جدلًا. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2005، اعتذر رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني آنذاك لأحد الصحفيين المتضررين. وكان موظفون في الجهاز قد راقبوا صحفيين بهدف تعقب مصادر التسريبات. كما خضعت القضية لتحقيق برلماني.

ومن بين هذه القضايا أيضا ما تعلق بوصول أسرار إلى دولة حليفة: ففي عام 2014 كُشف أمر موظف في جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني بعدما تبين أنه يعمل جاسوسًا لحساب وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي ايه". وكان ماركوس ر. قد نقل أكثر من 200 وثيقة، بعضها سري للغاية، خلال الفترة من 2008 إلى 2014، وحصل مقابل ذلك على ما لا يقل عن 80 ألف يورو. وفي مارس/آذار 2016، حُكم عليه بالسجن 8 سنوات.

كما استهدف جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني أهدافًا في دول صديقة. ففي عام 2015، كُشف أن الجهاز كان يستخدم معايير بحث خاصة به لمراقبة أهداف في دول بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو). ووفقًا لما خلصت إليه لجنة الرقابة البرلمانية، شملت هذه الأهداف حكومات دول صديقة ومؤسسات تابعة للاتحاد الأوروبي. وتبين أن عددًا كبيرًا من الأهداف التي جرى رصدها لم يكن متوافقًا مع المهام الموكلة إلى الجهاز، وكان غير جائز قانونًا.

وتعود قضايا الخيانة داخل جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني إلى أوائل ستينيات القرن الماضي: فقد كان هاينتس فيلفه يرأس في الجهاز قسم "مكافحة تجسس الاتحاد السوفييتي"، وفي الوقت نفسه كان يعمل لحساب جهاز الاستخبارات السوفييتي "كيه جي بي". وأُلقي القبض عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 1961، وحُكم عليه في عام 1963 بالسجن 14 عامًا بتهمة الخيانة العظمى. وفي عام 1969 أُفرج عن فيلفه في إطار عملية لتبادل العملاء، وانتقل إلى ألمانيا الشرقية (السابقة).

كما تصدرت حوادث غير اعتيادية عناوين الأخبار: ففي عام 2011، اختفت مخططات سرية لمقر جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني أثناء تشييده في برلين. وفي عام 2015، فك مجهولون صنابير المياه، ما أدى إلى إغراق أجزاء من المبنى الرئيسي بالمياه. ويرجح المحققون أن الحادث كان عملًا تخريبيًا.