ارتفاع ملحوظ في عدد ضحايا الاتجار بالبشر في ألمانيا خلال 10 سنوات

11.09.2026, 12:00

برلين 11 سبتمبر/أيلول (د ب أ)- ارتفع عدد الضحايا الذين تم الكشف عن تعرضهم للاتجار بالبشر في ألمانيا بشكل ملحوظ خلال عشرة أعوام.

وجاء ذلك في خطاب من وزارة الداخلية الألمانية إلى النائب البرلماني عن حزب "اليسار" جيم إينس، واطلعت عليه وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ). وكان النائب البرلماني قد استفسر أيضا عن عدد المتضررين الذين تم إحالتهم إلى مراكز الاستشارات.

وذكرت الوزارة في خطابها أنه تم تسجيل ما لا يقل عن 800 ضحية للاتجار بالبشر سنويا منذ عام 2021. وفي العام الماضي، تم التعرف على 958 شخصا تعرضوا للاتجار بالبشر والاستغلال. وللمقارنة، كانت السلطات قد علمت بوجود 469 ضحية في عام 2015، و656 ضحية في عام 2016. وتشكل النساء غالبية ضحايا الاتجار بالبشر في ألمانيا، ومن بينهن كثيرات أجبرن على ممارسة الدعارة.

ووفقا لوزارة الداخلية، تمت خلال العامين الماضيين إحالة نحو 23% من المتضررين سنويا إلى مراكز استشارات للحصول على المساعدة في ظروف حياتهم الصعبة. وفي حالات فردية، تمت الإحالة إلى نقابة عمالية.

لكن في معظم الحالات، كان الأمر يتعلق باستشارات تقدمها خدمات رعاية الشباب أو مراكز استشارات متخصصة. وفي السنوات السابقة، كانت نسبة الضحايا الذين تمت إحالتهم إلى مركز استشارات أعلى في كثير من الأحيان، وتراوحت في الغالب بين 27% و35%.

وقال إينس: "الأرقام تمثل إشارة تحذير من أجل حماية الضحايا"، مضيفا أنه يتعين على الدولة ضمان تعريف المتضررين بحقوقهم وعروض المساعدة المتاحة لهم، وحصولهم بشكل موثوق على الدعم، مؤكدا أن هناك حاجة إلى تمويل مستدام ومضمون لمراكز الاستشارات المتخصصة.

ومن المقرر مستقبلا أن تتم ملاحقة المتورطين في جرائم الاتجار بالبشر بشكل أفضل ومعاقبتهم بعقوبات أشد. ويتناول مشروع قانون ذي صلة أقره مجلس الوزراء الألماني في مايو/أيار الماضي الجناة الذين يستدرجون أشخاصا آخرين بوعود كاذبة إلى علاقات عمل تتسم بالإكراه. ومن المقرر مستقبلا أيضا معاقبة العملاء الذين يستفيدون من خدمات ضحايا الاتجار بالبشر. وينطبق ذلك حاليا فقط على الرجال الذين يدفعون مقابل خدمات جنسية تقدمها نساء أجبرن على ممارسة الدعارة.

ومن أسباب الإصلاح المزمع لأحكام القانون الجنائي أن إثبات الاتجار بالبشر صعب حاليا، لأن المتطلبات اللازمة لذلك مرتفعة نسبيا. ولذلك لا تصدر أحكام إدانة في هذا المجال إلا نادرا حتى الآن. ومن المقرر حذف شرط من أحكام القانون الجنائي، وهو أن يكون الجاني قد تصرف "بدافع السعي الدؤوب إلى تحقيق الربح". إذ غالبا ما يتعذر إثبات ذلك بشكل مباشر في الحالة المعنية. وبدلا من ذلك، من المقرر التركيز على الوضع العام للمتضررين.

وأظهرت دراسة لأحكام القانون الجنائي أجراها معهد أبحاث علم الجريمة في ولاية سكسونيا السفلى عام 2021 أن القواعد المعمول بها غير عملية. وخلصت الدراسة في ذلك الوقت أيضا إلى "أن الشرطة لا تتعرف سوى على نسبة ضئيلة جدا من حالات الاتجار بالبشر نتيجة تحقيقات استباقية".

ويُقصد بالاتجار بالبشر استغلال شخص لحالات العوز أو سذاجة أشخاص آخرين من أجل تحقيق استفادة من ورائهم. وغالبا ما يكون الأجانب من بين المتضررين. ويلجأ بعض الجناة إلى العنف أو يخطفون ضحاياهم أو يمارسون عليهم الضغط بطرق أخرى، مثل تهديد أفراد أسرهم. وتتمثل إحدى مشكلات الملاحقة الجنائية في صعوبة إثبات الجريمة عندما يصمت المتضررون خوفا من الانتقام.

وإلى جانب النساء اللاتي يجبرن على ممارسة الدعارة، يطال الاستغلال أيضا عمالا مساعدين في مواقع البناء، وأجانب يضطرون إلى العمل الشاق مقابل أجور زهيدة في مطابخ المطاعم، أو موظفات في صالونات تجميل الأظافر يجبرن على سداد ديونهن للمهربين من خلال العمل.