أعداد متزايدة من السوريين يفقدون وضع الحماية في ألمانيا

16.08.2026, 10:30

برلين 16 أغسطس/آب (د ب أ) - يتزايد تدريجيا عدد السوريين الذين تسحب منهم الهيئة الألمانية لشؤون الهجرة واللاجئين وضع اللجوء.

ووفقا لرد الحكومة الألمانية على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية لحزب "اليسار"، انتهت 2ر23% من إجمالي 8 آلاف و320 عملية مراجعة خلال النصف الأول من هذا العام بإلغاء أو سحب وضع الحماية. وفي معظم الحالات، تعلق الأمر بسحب صفة اللاجئ أو ما يسمى بالحماية الفرعية. وللمقارنة، فقد 7ر3% فقط من اللاجئين السوريين وضع الحماية الخاص بهم بعد عملية مراجعة مماثلة في عام 2025، مقابل 1ر3% في عام 2024.

ويحدث إلغاء وضع الحماية عندما تنتفي لاحقا الشروط التي استندت إليها الحماية، ويحدث ذلك على وجه الخصوص عندما يطرأ تغير جوهري على الأوضاع في بلد المنشأ. أما السحب فيحدث بوتيرة أقل، عندما يتضح لاحقا أن شخصا قدم خلال إجراءات اللجوء معلومات كاذبة بشأن أصله أو أسباب فراره.

وبعد تقدم تحالف من فصائل متمردة بقيادة إسلاميين نحو العاصمة السورية دمشق، غادر الرئيس السوري بشار الأسد البلاد في ديسمبر/كانون الأول 2024. وبعد الإطاحة بالحاكم الذي ظل في السلطة لفترة طويلة، عاد مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى وطنهم، لا سيما من تركيا ولبنان والأردن. ولا يزال الوضع الأمني في بعض المناطق السورية متوترا، ووقعت في بعض الأحيان أعمال عنف بين جماعات طائفية. ولا يزال كثير من الناس هناك بحاجة إلى مساعدات إنسانية. كما تعاني المناطق التي كانت تشهد معارك خلال الحرب الأهلية من نقص في المساكن.

وكانت الهيئة الألمانية لشؤون الهجرة واللاجئين قد بدأت عمليات مراجعة سحب الحماية فقط في حالات مرتكبي الجرائم والأشخاص المصنفين على أنهم يشكلون تهديدا أمنيا، وكذلك في الحالات التي كانت السلطات على علم فيها بعودة الشخص إلى سوريا. ووفقا لما أوضحته الحكومة الألمانية في ردها، فإنه في ضوء تحسن الوضع الإنساني في سوريا بدأت الهيئة في منتصف يونيو/حزيران الماضي "بشكل تدريجي في توسيع نطاق عمليات سحب الحماية لتشمل مجموعات الأشخاص التي سبق توسيع نطاق البت في طلبات لجوئها".

ووفقا للبيانات، تشمل هذه المجموعات الأشخاص الذين مضى على إجراءات لجوئهم أكثر من 21 شهرا، أو الحالات التي ألزمت فيها محكمة إدارية الهيئة الألمانية لشؤون الهجرة واللاجئين باتخاذ قرار بعد نجاح دعوى بسبب عدم اتخاذ قرار، وكذلك الأشخاص الذين لا يحتاجون إلى حماية خاصة، والذين يفترض أن يكون بإمكانهم تأمين معيشتهم بشكل مستقل في سوريا، أو الذين تضمن لهم شبكة أسرية أو محيط اجتماعي توفير الرعاية الكافية.
وكانت الهيئة الألمانية لشؤون الهجرة واللاجئين قد علقت مؤقتا جميع القرارات بشأن طلبات اللجوء المقدمة من أشخاص من سوريا بسبب تقلب الأوضاع بعد تغيير السلطة. ولم تكن تعالج سوى الحالات المتعلقة بإعادة نقل أشخاص إلى دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي.

وإذا سُحب وضع الحماية من سوري، ولم يتمكن من الحصول على تصريح إقامة آخر - من خلال العمل على سبيل المثال - ولم يكن التجنيس خيارا متاحا له، فإن ترحيله في الوقت الراهن لا يزال غير مرجح على المدى القصير. فعمليات إعادة السوريين إلى بلادهم، التي تتطلب في كل حالة تعاونا من الحكومة الانتقالية السورية وسلطاتها، لا تكاد تتم حتى الآن. ولدى الحكومة الألمانية الاتحادية والولايات، لا سيما فيما يتعلق بمرتكبي الجرائم، اهتمام كبير بهذه العمليات. وفي العام الماضي، جرى للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الأهلية ترحيل سوري إلى موطنه. وخلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، جرت ثلاث عمليات ترحيل إلى سوريا.

وقالت خبيرة شؤون سياسات اللجوء في الكتلة البرلمانية لحزب "اليسار"، كلارا بونجر: "الوضع في سوريا غير مستقر للغاية، فهناك مجموعات كثيرة تتعرض للتهديد والملاحقة والتهجير". وترى بونجر أن العودة القسرية غير مقبولة في ظل هذه الظروف، مضيفة أن إجراءات سحب الحماية تمثل عبئا كبيرا على المتضررين، كما تتطلب هذه الإجراءات جهدا كبيرا من السلطات والمحاكم. واقترحت بونجر أن تبحث الحكومة الألمانية عن سبل لتوفير حماية مستمرة وإمكانيات للبقاء للسوريين الذين يعيشون في ألمانيا منذ فترة طويلة.

وانخفض عدد السوريين الذين يطلبون الحماية في ألمانيا بشكل كبير منذ فرار الأسد. ومنذ عام 2013 وحتى منتصف هذا العام، تقدم إجمالا 978 ألفا و761 شخصا من سوريا للمرة الأولى بطلب لجوء في ألمانيا. وخلال النصف الأول من هذا العام، لم يتم تسجيل سوى نحو 5 آلاف طلب. وفي حين كانت جميع طلبات اللجوء تقريبا تلقى قرارات إيجابية خلال سنوات الحرب الأهلية، بلغت نسبة رفض الطلبات 6ر68% خلال النصف الأول من هذا العام، وفقا لبيانات الحكومة الألمانية.

ويعمل كثير من السوريين في ألمانيا في مهن تعاني نقصا في العمالة. ووفقا للوكالة الألمانية الاتحادية للعمل، يعمل عدد كبير من السوريين في تجارة التجزئة، وشركات التوظيف المؤقت، وقطاع المطاعم، وقطاع الرعاية الصحية، وكذلك في خدمات التوصيل.