وزيرة الاقتصاد الألمانية تدعو إلى إصلاحات جديدة لإنعاش الاقتصاد الألماني
31.07.2026, 11:15
برلين 31 يوليو/تموز (د ب أ)- دعت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه إلى تنفيذ المزيد من الإصلاحات لإعادة الاقتصاد الألماني إلى مساره الصحيح.
وقالت الوزيرة المنتمية إلى الحزب المسيحي الديمقراطي في مقابلة مصورة بالفيديو مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ): "يجب علينا بكل تأكيد تنفيذ حزمة الإصلاحات التي أُقرت قبل الصيف. إنها بداية أولى... هل يكفي ذلك للمستقبل؟ لا، إذا كنا نريد تحقيق نمو مستدام ذاتيا".
وقالت رايشه إنه ينبغي خفض الأعباء غير المباشرة على الأجور على المدى البعيد، وأضافت: "ستنجح حزمة إصلاح نظام التقاعد على الأقل في الحد من وتيرة الزيادة. ومن ناحية أخرى، ستكون هناك زيادة في البداية عندما نبدأ تطبيق نظام التقاعد الخاص القائم على التمويل الرأسمالي. إنها خطوة صحيحة، لكنها ستكلف أموالا أيضا".
وأوضحت الوزيرة أن الإصلاح الضريبي المزمع لضريبة الدخل سيحد إلى حد ما مما يعرف بـ"التصاعد الضريبي البارد"، لكنه سيفرض أعباء إضافية على أصحاب الدخول المرتفعة، وقالت: "لدينا شركات متوسطة كبيرة في بلادنا، حيث يشكل المهندسون والفنيون أكثر من نصف العاملين، وهم من أصحاب الدخول المرتفعة، وهؤلاء سيتحملون أعباء أكبر نتيجة الإصلاح".
وقالت رايشه إن سوق العمل بحاجة إلى مزيد من المرونة، وأضافت: "وقبل كل شيء، يجب أن نحرز تقدما في تقليص البيروقراطية"، مشيرة إلى أن وزير الرقمنة كارستن فيلدبرجر وفريقه لا يحققون النجاح فحسب، بل يحتاجون أيضا إلى تعاون جميع أعضاء الحكومة، وأضافت: "هذه دعوة إلى الفريق الحكومي بأكمله للتخلي عن القيود ومنح الاقتصاد مجددا حرية العمل".
ومرت الحكومة الألمانية مؤخرا بأيام مضطربة، حيث أثار المستشار الألماني وزعيم الحزب المسيحي الديمقراطي فريدريش ميرتس استياء داخل الحزب عقب التعديل الوزاري الذي أجراه. وتمحور الاستياء بشكل رئيسي حول الطريقة التي أُقيل بها وزير النقل باتريك شنيدر، المنتمي إلى الحزب المسيحي الديمقراطي.
وقالت رايشه: "أعتقد أن التعديل الحكومي كان صعبا، لكنه أصبح وراءنا"، مضيفة أن الحكومة الألمانية تستطيع الآن "الانطلاق بقوة" بتشكيلتها الجديدة، موضحة أن الإصلاحات يجب أن تؤدي إلى انعكاس إيجابي على حياة كل فرد، وقالت: "إذا عاد الإيمان والاقتناع بأن حياة أطفالي ستكون أفضل من حياتي، فعندها ستصل هذه الإصلاحات إلي، وهذه الرؤية المستقبلية، وإعادة هذا التفاؤل، تتطلب بالفعل انطلاقة قوية في الخريف. ونحن نعمل على ذلك".
وذكرت رايشه أن حزمة الإصلاحات تمثل "نقطة انطلاق" جيدة. وفي إشارة إلى انتخابات برلمانات الولايات في سكسونيا-أنهالت وميكلنبورج-فوربومرن وبرلين في سبتمبر/أيلول المقبل، قالت الوزيرة: "الحكم الرشيد والحكم الهادئ يعيدان الهدوء اللازم والثقة الضرورية أيضا للفوز في الانتخابات".
وكان الائتلاف الحاكم المؤلف من التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي قد اتفق مطلع يوليو/تموز الجاري على حزمة إصلاحات تهدف إلى تحديث ألمانيا، وإعادة تنشيط الاقتصاد، وضمان استدامة نظام الرعاية الاجتماعية. وتشمل الخطط إجراءات لتقليص البيروقراطية، وتحقيق الاستقرار في اشتراكات الضمان الاجتماعي، وتخفيف الأعباء عن دافعي الضرائب، ودعم قطاعات المستقبل. كما تتضمن إصلاحا لنظام التقاعد، كما أُُقرَّت بالفعل حزمة تقشف في نظام التأمين الصحي القانوني.
وقالت رايشه: "الاقتصاد الألماني لا يزال يواجه ضغوطا هائلة... صحيح أننا نشهد زيادة طفيفة (في الأداء الاقتصادي)، وهي إشارة جيدة، لكنها لا تكفي لتحقيق انتعاش دائم"، موضحة أن النمو الحالي مدفوع بالإنفاق العام وبالأصول الخاصة، وقالت: "الاستهلاك المحلي يتراجع حاليا لأن المواطنات والمواطنين يحتفظون بأموالهم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة ولا يقدمون على الإنفاق".
ورغم الأعباء الناجمة عن حرب إيران، سجل الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا نموا طفيفا خلال الربيع، إذ أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي، استنادا إلى بيانات أولية، ارتفاعه بنسبة 2ر0% في الفترة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران 2026 مقارنة بالربع السابق. واضطرت الحكومة الألمانية، نتيجة حرب إيران وما تسببت فيه من ارتفاع أسعار النفط والغاز، إلى خفض توقعاتها للنمو الاقتصادي، إذ باتت تتوقع نموا محدودا لا يتجاوز 5ر0% خلال عام 2026، على أن يرتفع إلى نحو 9ر0% في العام المقبل. وتشكو اتحادات اقتصادية منذ فترة طويلة من تراجع جاذبية ألمانيا كموقع للأعمال بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وكثرة الإجراءات البيروقراطية.