اتحادات اقتصادية ألمانية تطالب بإصلاحات أعمق لإنعاش الاقتصاد
29.07.2026, 09:00
برلين 29 يوليو/تموز (د ب أ) - رأت كبرى الاتحادات الاقتصادية في ألمانيا أن الخروج من الأزمة الاقتصادية سيكون مسارا طويلا، مطالبة الحكومة الألمانية بالمضي قدما في تنفيذ إصلاحات إضافية وعميقة.
وقالت المديرة التنفيذية لاتحاد الصناعات الألمانية، تانيا جونر، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، إن الاتحاد يرحب ببدء الحكومة تنفيذ الإصلاحات، وأضافت: "لكن ذلك لا ينبغي أن يكون نهاية المطاف، إذ إن الثقة في بيئة الأعمال لن تتعزز إلا إذا أعقبت ذلك خطوات إضافية لتخفيف الأعباء الضريبية والبيروقراطية، وخفض تكاليف الطاقة والبنية التحتية، بما ينعكس بشكل ملموس على الشركات".
من جانبه، قال رئيس اتحاد أرباب العمل الألماني، راينر دولجر، في تصريحات لـ(د ب أ): "يتسم هذا العقد الزمني بالركود والانكماش الاقتصادي. وكان آخر عام مالي قوي للاقتصاد الألماني في 2019، ومنذ ذلك الحين ونحن ندير حالة التراجع".
وأعرب دولجر عن اعتقاده بأن منافسي ألمانيا لا يحتاجون إلى القيام بأي شيء استثنائي، "بل يكفي أن يواصلوا التقدم بينما نقف نحن على جانب الطريق"، وأضاف محذرا: "إذا استمر الوضع على هذا النحو، فإن عقد العشرينيات من هذا القرن سيكون عقدا ضائعا بالنسبة لهذا البلد".
وكان الائتلاف الحاكم الألماني، المؤلف من التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، قد اتفق مطلع يوليو/تموز الجاري على حزمة إصلاحات تشمل إجراءات للحد من البيروقراطية واستقرار مساهمات الضمان الاجتماعي، إلى جانب تخفيف الأعباء عن دافعي الضرائب ودعم القطاعات المستقبلية. كما أقر بالفعل حزمة تقشف في نظام التأمين الصحي القانوني.
ويعاني الاقتصاد الألماني من مرحلة ضعف ممتدة، وقد خفضت الحكومة الألمانية توقعاتها للنمو في أعقاب حرب إيران وما رافقها من ارتفاع أسعار النفط والغاز، لتتوقع نموا محدودا لا يتجاوز 5ر0% في عام 2026، على أن يرتفع إلى 9ر0% في عام 2027.
وتشكو الاتحادات الاقتصادية منذ سنوات من تراجع جاذبية ألمانيا كموقع للاستثمار بسبب ارتفاع مساهمات الضمان الاجتماعي وأسعار الطاقة، إضافة إلى البيروقراطية المفرطة.
وقال دولجر إن حزمة الإصلاحات تمثل "تحولا في المسار"، لكنه أشار إلى أن تعويض سنوات التراجع يحتاج إلى وقت، وأضاف: "شهدنا سبع سنوات من الركود، بينما حقق منافسونا أعواما جيدة. ولا يمكن لقرار واحد يصدر خلال ليلة من الاجتماعات أن يعوض هذا الفارق. فالرسوم المرتفعة، وتكاليف الطاقة الباهظة، والبيروقراطية المفرطة، إلى جانب بنية تحتية تعود إلى القرن الماضي، هي واقع بيئة الأعمال في ألمانيا"،مؤكدا أن البلاد تحتاج إلى إعادة هيكلة واسعة.
وأضاف دولجر أن كثيرا من الملفات يجب أن تخضع للمراجعة، وقال: "في عام 2025، ذهب ما يقرب من ثلث الناتج الاقتصادي إلى نظام الرعاية الاجتماعية، أي ما يعادل 4ر1 تريليون يورو وفقا لبيانات وزارة العمل الألمانية"، مشيرا إلى أن البيروقراطية تكلف الاقتصاد 146 مليار يورو سنويا، وقال: "تأتي التعليمات من بروكسل، ثم يجرى تطبيقها في الدوائر الحكومية الألمانية بحماس بيروقراطي. ولا يوجد حل واحد ينهي هذه المعضلة. إنها مهمة تحتاج إلى عقد كامل من العمل، وقد أضعنا بالفعل عقدا".
وطالب دولجر المستشار فريدريش ميرتس والحكومة الألمانية بتوضيح أهداف الإصلاحات للمواطنين، قائلا: "أتوقع من المستشار والحكومة أن يشرحا للناس إلى أين يتجه هذا البلد. يجب شرح الإصلاحات: فنحن لا نصلح أنظمة الضمان الاجتماعي من أجل تفكيكها، بل للحفاظ عليها. ومن لا يوضح ذلك، فلا ينبغي أن يتفاجأ بالمقاومة".
من جانبها، أشارت جونر إلى أن حزمة الإصلاحات يمكن أن تمنح الاقتصاد دفعة جديدة، خاصة إذا تزامنت مع استقرار أسعار الطاقة، بما يعيد قدرا من اليقين للشركات. لكنها شددت على أن الثقة لن تعود إلا إذا نُفذت الإجراءات المتفق عليها خلال الخريف ووصل أثرها فعليا إلى الشركات، مؤكدة أن الحد من البيروقراطية يمثل أولوية للشركات المتوسطة.
وأضافت جونر أن الحزمة تتضمن خطوات صحيحة ومهمة فيما يتعلق بتحديث الإدارة العامة وتقليص البيروقراطية، وقالت: "ما يهمنا هو ما ستجده الشركات على أرض الواقع في الخريف. فإذا نفذت الحكومة ما اتفقت عليه بشكل حاسم، فأنا مقتنعة بأن الثقة في بيئة الأعمال ستعود، وستصبح قرارات الاستثمار في ألمانيا أكثر ترجيحا من جديد".
وأشارت جونر إلى أن ثقة الشركات في السياسة تراجعت تدريجيا، وقالت: "كان لدينا قبل عامين، في ظل الحكومة السابقة، برنامج اقتصادي لم يُنفذ منه شيء، لأن الحكومة انهارت في الخريف. لقد أمضينا بالفعل أربعة أعوام من الركود والانكماش الاقتصادي... انتظرت شركات كثيرة ودرست أين ستنفذ خطوتها التالية نحو النمو، وهي في الأصل تفضل الاستثمار هنا".
وحذرت جونر من أن تنفيذ الاستثمارات المقبلة في الخارج يعني زيادة الإنتاج هناك وليس في ألمانيا، وقالت: "عندها لن يبقى في ألمانيا سوى استثمارات للحفاظ على القائم، وليس استثمارات جديدة".
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان القطاعي الصناعي ارتكب أخطاء، قالت جونر: "لقد مررنا بسنوات عديدة صبت فيها كل الظروف في مصلحة نموذجنا الاقتصادي، لذلك لم يكن هناك دافع لإجراء تغييرات جوهرية. وربما لهذا السبب تأخرنا في إدراك بعض المؤشرات. وأعتقد أننا لم نبدأ الاستعداد للتحديات الجديدة في الوقت المناسب، أو أدركنا متأخرين أننا بحاجة إلى ذلك".