لماذا لا تنخفض درجات حرارة المدن خلال فترات الحر الشديد... وكيف يمكن التعامل معها على النحو الأمثل؟
20.07.2026, 13:00
من: أنيت شتاين
برلين 20 يوليو/تموز (د ب أ)- تسجل مدن وبلدات حول العالم أرقاما قياسية جديدة من حيث ارتفاع درجات الحرارة، ويرى خبراء الأرصاد الجوية أنه يتعين الاستعداد لموجات أخرى من الحرارة في الكثير من الأماكن.
وعادة ما يقول الأفراد إن "الجو يكون أشد حرارة في المدن"، رغم أن هيئات الأرصاد الجوية لا تقدم دائما قراءاتها من مراكز المدن.
ولكن في الواقع، يكون الجو أشد حرارة في المناطق الحضرية بالمقارنة مع المناطق الخضراء المحيطة بها، ولا سيما ليلا، بحسب الباحثين.
وفيما يلي بعض التوصيات لخبراء في مجال الأرصاد الجوية، بشأن الحرارة وكيفية التعامل معها على النحو الأمثل:
هل تعتبر المواقع التي تشهد تسجيل درجات حرارة قياسية، هي الأكثر حرارة دائما في ذلك اليوم؟
يجيب فرديناند بريجل، وهو خبير في معهد كارلسروه للتكنولوجيا بألمانيا: "لا. دائما ما يكون هناك مكان أشد حرارة". ورغم ذلك، لا يمكن أخذ قياسات الحرارة في كل نقطة من البلاد.
وفي العموم، تضع هيئات الأرصاد الجوية محطات لرصد درجات الحرارة في مواقع مختارة بعناية لتكون ممثلة لمحيطها بقدر الإمكان، وذلك مثل وضعها على أعشاب قصيرة، وعلى مسافة من الأشجار والمباني وغيرها من مصادر التشويش. وتتطلب الإرشادات الدولية ذلك لتجنب الاختلالات الناتجة عن "تأثير الجزر الحرارية الحضرية"، على سبيل المثال.
ما هو "تأثير الجزر الحرارية الحضرية"؟
يحدث هذا التأثير عندما تشهد المدن درجات حرارة أعلى بكثير من المناطق الريفية المحيطة بها.
وفي المتوسط، تكون المدن أكثر دفئا بشكل ملحوظ عن المناطق المحيطة بها. وفي أثناء فترة النهار، عادة ما لا يزيد الفرق عن درجة مئوية واحدة أو درجتين، ولكنه قد يصل إلى 10 درجات ليلا، بحسب ما يقوله ماينولف كوسمان، الخبير في هيئة الأرصاد الجوية الألمانية.
ويضيف كوسمان أن خبراء الأرصاد الجوية في ألمانيا، على سبيل المثال، يشهدون حدوث هذه الظاهرة من ميونخ وحتى فرايبورج، حيث تكون مراكز المدن أكثر دفئا من ضواحيها.
ويشير إلى فرايبورج، حيث سجلت الجامعة 13 ليلة متتالية تم وصفها في الشهر الماضي بأنها "ليالي استوائية"، حيث لم تنخفض درجة الحرارة خلالها عن 20 درجة مئوية. ويقول بريجل، الذي يضع نماذج للإجهاد الحراري في المدن، باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي: "خلال الفترة نفسها، وعلى بعد نحو 5 كيلومترات فقط من المدينة، لم يتم تسجيل سوى ليلتين أو ثلاث ليال استوائية".
كيف يحدث ذلك؟
تعتبر المدن هياكل ثلاثية الأبعاد تتكون من كميات كبيرة من الخرسانة والحجر والأسفلت. وتقوم الكتل العمرانية المتراصة بالقرب من بعضها البعض، إلى جانب المساحات الكبيرة من الأسطح المغلقة كالطرق والساحات، بتخزين طاقة أشعة الشمس على هيئة حرارة.
ويقول كوسمان إن هذه الحرارة تطلق ليلا في الهواء، الذي يبرد ببطء شديد بالمقارنة مع ما يحدث في الريف.
كما أن هناك عاملا آخر، وهو أن طبقة الهواء القريبة من سطح الأرض عادة ما تمتد إلى ارتفاعات أعلى بكثير خلال فترة النهار بالمقارنة مع فترة الليل – بما يتراوح بين كيلومتر وكيلومترين، بدلا من بضع عشرات إلى بضع المئات من الأمتار.
ويوضح: "وبالتالي، تتوزع الحرارة المعاد نشرها من سطح الأرض والمباني على مساحة أكبر بكثير خلال فترة النهار". وبالإضافة إلى ذلك، عادة ما تبلغ الرياح التي تدفع الحرارة خارج المدينة، ذروتها خلال النهار، ثم تهدأ بشكل ملحوظ ليلا.
ويعني كل ذلك أن الفروق بين الريف والمدينة تظل بسيطة نسبيا خلال فترة النهار.
ولكن، ماذا يعني ذلك بالنسبة لصحة الإنسان ليلا؟
يقول بريجل، خبير الأرصاد الجوية البيئية، إن الحرارة ليلا تكون ضارة بصحتنا بشكل خاص، لأن أجسامنا لا تستطيع التعافي من إجهاد فترة النهار، بالقدر الكاف.
ويتعرض جسد الانسان لضغط مستمر، حيث يصير نومه أكثر اضطرابا، ويتعرض قلبه وجهازه الدوري لقدر أكبر من الإجهاد، ويزداد خطر تعرضه للإرهاق وحدوث جفاف ومشاكل في الدورة الدموية.
وكلما طالت فترة الليالي الاستوائية، كلما زاد خطر حدوث أضرار صحية طويلة الأمد، بل وتسجيل حالات وفاة.
هل من الممكن معالجة "تأثير الجزر الحرارية"؟
يجيب بريجل قائلا: "لا. رغم أن الأفراد صاروا يتحدثون بقدر أكبر عن التكيف مع تغير المناخ هذه الأيام... لهذا السبب يعتقد الكثيرون أن إعادة تطوير المدن يعد كافيا لتجنب حدوث هذه الظاهرة".
ويعد حجم المدينة عاملا رئيسيا في "تأثير الجزر الحرارية"، وهو أمر من الصعب تقليصه.