خبيرة ألمانية: أزمة جرينلاند شكلت نقطة تحول في نظرة أوروبا إلى الولايات المتحدة
6.07.2026, 11:15
واشنطن 6 يوليو/تموز (د ب أ) - رأت خبيرة ألمانية في الشؤون الأمنية أن عددا من الأحداث دفع الأوروبيين إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة، الحليفة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، باتت تتحرك على نحو يتعارض مع المصالح الأوروبية.
وقالت كلاوديا مايور، خبيرة الشؤون الأمنية في مركز الأبحاث الأمريكي "صندوق مارشال الألماني"، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ): "كانت أزمة جرينلاند لحظة الحقيقة بالنسبة لكثير من الأوروبيين"، مضيفة أن الحرب مع إيران عززت هذا الانطباع، ورسخت الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تتصرف بشكل أحادي وعلى حساب المصالح الأوروبية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أبدى في مطلع العام رغبته بشكل علني في ضم جزيرة جرينلاند الواقعة في القطب الشمالي والتابعة للدنمارك، العضوة في حلف الناتو، ولم يستبعد استخدام القوة لتحقيق ذلك. ورغم تراجعه عن هذا الطرح بعد موجة استياء واسعة بين الحلفاء الأوروبيين، فإنه تمسك بالمطالبة بإجراء مفاوضات بشأن الجزيرة.
وقالت مايور إن كثيرا من الأوروبيين ينظرون إلى قضية جرينلاند على أنها تمثل تهديد أحد الحلفاء لوحدة أراضي حليف آخر وسيادته، وأضافت: "من وجهة نظر كثير من الأوروبيين، هددت الولايات المتحدة جرينلاند فعليا بما تفعله روسيا في أوكرانيا، أي التشكيك في السيادة ووحدة الأراضي، حتى باستخدام الوسائل العسكرية إذا لزم الأمر".
وأوضحت مايور أن هذا التطور أحدث تحولا في نظرة كثير من الأوروبيين إلى الولايات المتحدة، وأضافت: "نشأ انطباع مفاده: هذه هي جهة الضمان لأمننا، لكنها أصبحت تتحرك ضدنا".
وأشارت مايور إلى أنه قبل أن يعلن ترامب صراحة مطالبته بجرينلاند، كان كثير من الأوروبيين يعتقدون أنه يمكن الإبقاء على الولايات المتحدة داخل الناتو عبر استرضاء ترامب، موضحة في المقابل أن أزمة جرينلاند خلقت لدى كثيرين قناعة بأن الإبقاء على الولايات المتحدة داخل الحلف بأي ثمن لا يعني بالضرورة بقاء الحلف نفسه، بل قد يؤدي إلى تفكيكه من الداخل.
ورأت الخبيرة أن الحرب مع إيران أظهرت أن أزمة جرينلاند لم تكن استثناء، بل ربما تمثل "الوضع الطبيعي الجديد"، موضحة أن قرار الحرب اتُخذَ بدون التشاور مع الحلفاء، في حين طالبت واشنطن لاحقا بدعمهم.
وكان ترامب ومسؤولون آخرون في إدارته قد أعربوا مرارا في الآونة الأخيرة عن استيائهم مما وصفوه بضعف دعم الحلفاء للحرب الأمريكية ضد إيران.
وأضافت مايور أن من الدروس المستخلصة من حرب إيران أن الولايات المتحدة قد تتخلى عن حلفائها عند الضرورة، مشيرة في هذا السياق إلى إسرائيل، وقالت: "بالنسبة للحلفاء الأوروبيين يُطرَح السؤال حول المدة التي يمكنهم خلالها الاعتماد على دعم الولايات المتحدة. وبالطبع فإن الناتو تحالف مختلف، لكن مسألة الموثوقية على المدى الطويل تظل مطروحة".
وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد بدأتا الحرب ضد إيران بشكل مشترك في نهاية فبراير/شباط الماضي، لكن اختلاف المصالح بين الحليفتين برز بصورة متزايدة خلال سير الحرب؛ فبينما أيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مواصلة الهجوم العسكري، ضغط ترامب - أيضا تحت وطأة الضغوط السياسية الداخلية - من أجل إنهاء الحرب التي لم تحظ بشعبية داخل الولايات المتحدة.
وقالت مايور إن الأوروبيين كانوا مستعدين في البداية لاعتبار العديد من الوقائع مجرد هفوات مؤسفة، مثل توجيه الإهانات إلى إسبانيا بسبب انخفاض إنفاقها الدفاعي، أو غياب الانتقادات الموجهة إلى روسيا، "لكن عندما تتكرر سبع هفوات مؤسفة متتالية، فقد يكون وراءها نهج متعمد".