اقتصاد
تراجع العمالة الصناعية في ألمانيا إلى أدنى مستوى خلال عشر سنوات
18.06.2026, 10:16
جوترسلوه 18 يونيو/حزيران (د ب أ) - أظهرت دراسة صادرة عن مؤسسة "بيرتلسمان" الألمانية أن عدد العاملين في القطاع الصناعي في ألمانيا تراجع إلى أدنى مستوى له خلال عشرة أعوام.
وأوضحت المؤسسة أن عدد العاملين في القطاع الصناعي يبلغ حاليا 6ر6 مليون شخص، ومع النمو المتوازي في قطاعات أخرى تراجعت حصة العاملين في الصناعة من إجمالي سوق العمل من 22% عام 2014 إلى 19% حاليا. وأعد الدراسة معهد الاقتصاد الألماني (آي دابليو) بتكليف من مؤسسة بيرتلسمان.
ووفقا للباحثين، فإن السبب في هذا التحول الهيكلي الحالي لا يعود إلى موجات تسريح واسعة، بل إلى تردد الشركات الصناعية في تعيين موظفين في الوظائف الشاغرة. وأشارت الدراسة إلى أنه حتى عام 2019 كان التوظيف وإنهاء علاقات العمل يسيران بوتيرة متوازية، إلا أن فجوة نشأت وبدأت في الاتساع منذ ذلك الحين. وبحسب الدراسة، فإن التعيينات الجديدة تراجعت بشكل أكبر بكثير من حالات انتهاء علاقات العمل.
وقالت خبيرة سوق العمل في مؤسسة بيرتلسمان، لويزا كونتسه: "تراجع التعيينات الجديدة يمثل إشارة تحذير بشأن تطور العمالة مستقبلا... نحتاج إلى إعادة تنشيط الطلب على العمالة في الصناعة وإلى مزيد من الحراك في سوق العمل"، موضحة أن ذلك وحده كفيل بإيجاد فرص جديدة للمبتدئين، وتسهيل الانتقال المهني، وتمكين القطاع الصناعي من مواصلة تجديد نفسه.
ومن وجهة نظر العاملين، فقد القطاع الصناعي جزءا من جاذبيته خلال السنوات الماضية. ووفقا للدراسة، بلغ الفارق في الرواتب الابتدائية في القطاع الصناعي مقارنة بالقطاعات الأخرى 4ر20% عام 2014، لكنه تراجع إلى 4ر10% فقط عام 2024. كما انخفض الفارق في الأجور بالنسبة للموظفين طويلي الخدمة من 5ر16% عام 2014 إلى 7ر8% بعد عشرة أعوام. ومع ذلك، أشار معدو الدراسة إلى أن خطر فقدان الوظيفة في القطاع الصناعي عام 2024 كان أقل مما كان عليه قبل عشر سنوات.
وتأتي الدراسة قبيل انعقاد يوم الصناعة في برلين يومي 22 و23 يونيو/حزيران الجاري، والذي من المتوقع أن يشارك فيه المستشار الألماني فريدريش ميرتس. وكان اتحاد الصناعات الألمانية قد أكد مسبقا أن شعار "صنع في ألمانيا" يواجه ضغوطا كبيرة. ويشكو القطاع، الذي يعاني من الضعف منذ سنوات، من ارتفاع تكاليف الإنتاج في ألمانيا مقارنة بالمنافسين الدوليين ومن عملية تراجع صناعي تدريجية على خلفية نقل شركات إنتاجها إلى الخارج.
وكانت الحكومة الألمانية قد أعلنت عزمها طرح حزمة إصلاحات كبيرة بحلول منتصف يوليو/تموز المقبل، تشمل على سبيل المثال نظام التقاعد، وتقليص البيروقراطية، وزيادة المرونة في سوق العمل. وقد أكد ميرتس مرارا أن الهدف الأساسي للحكومة يتمثل في استعادة القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني.