الادعاء العام الألماني: روسيا تعتمد بشكل متزايد على "عملاء مؤقتين" في أنشطة التجسس

16.06.2026, 13:00

كارلسروه 16 يونيو/حزيران (د ب أ) - ألقت السلطات الألمانية خلال الفترة الأخيرة القبض مرارا على أشخاص يشتبه في أنهم عملوا كجواسيس داخل ألمانيا لصالح أجهزة استخبارات روسية.

ووفقا للمدعي العام الألماني ينس رومل، فإن التحقيقات التي يجريها الادعاء العام الاتحادي تشير بشكل متزايد إلى أن روسيا تعتمد في هذه العمليات على عملاء مساعدين منخفضي التكلفة وغير مدربين.

وأوضح رومل مساء أمس الاثنين في كارلسروه أن هؤلاء الأشخاص لا يملكون عادة معلومات تذكر عن الهياكل الاستخباراتية، ما يقلل من الأضرار المحتملة في حال كشفهم.

وقال رومل خلال المؤتمر الصحفي السنوي لهيئة الادعاء العام: "لا يقتصر الأمر على جمع المعلومات داخل الأراضي الألمانية، بل إن هذه الأنشطة (التجسسية) تستخدم عادة للتحضير لإجراءات استخباراتية أخرى، وتحديدا أعمال تخريب أو ربما حتى هجمات تستهدف أشخاصا جرى التجسس عليهم"، مشيرا إلى أن الهدف يبدو في كثير من الأحيان تقويض الدعم الألماني لأوكرانيا.

وفي أحدث القضايا، قادت خيوط التحقيقات - بحسب المحققين الألمان - إلى روسيا. ففي يناير/كانون الثاني الماضي، أوقفت السلطات في برلين ناشطة مؤيدة لروسيا للاشتباه في تورطها بأعمال تجسس. وتواجه المرأة - وهي ألمانية من أصول أوكرانية - اتهامات بجمع معلومات لصالح موظف في جهاز استخبارات روسي يعمل بالسفارة الروسية، فضلا عن مساعدته في بناء شبكة من الاتصالات.

وذكر الادعاء العام الاتحادي الألماني حينها أن المتهمة جمعت معلومات عن مشاركين في "فعاليات سياسية رفيعة المستوى"، كما استفسرت عن مواقع صناعات تسلح واختبارات طائرات مسيرة وخطط توريدها إلى أوكرانيا. وتزداد خطورة القضية بسبب تواصلها المزعوم مع أفراد سابقين في الجيش الألماني كانت تعرفهم شخصيا.

وخلال عام 2026، شهدت ألمانيا أربع عمليات توقيف أخرى نفذها الادعاء العام الألماني بحق أشخاص يشتبه في عملهم لصالح روسيا، ويعتقد أنهم سعوا إلى جمع معلومات مرتبطة بالحرب في أوكرانيا. ومن بين هؤلاء امرأة رومانية ورجل أوكراني يشتبه في أنهما راقبا - بتكليف من جهاز استخبارات روسي - شخصا كان يزود أوكرانيا بطائرات مسيرة ومكونات تقنية انطلاقا من ألمانيا.

وبعد ذلك بفترة وجيزة، ألقي القبض على أوكراني آخر يشتبه في أنه تجسس لصالح روسيا على مقاتل سابق في القوات المسلحة الأوكرانية يقيم في ألمانيا. وفي نهاية أبريل/نيسان الماضي أوقفت السلطات مواطنا من كازاخستان يتهمه الادعاء العام الألماني بنقل معلومات تتعلق بالدعم العسكري الألماني لأوكرانيا وبقطاعي الصناعات الدفاعية والتسليحية في ألمانيا.

وأفادت الحكومة الألمانية في مارس/آذار الماضي، ردا على طلب إحاطة من كتلة حزب الخضر في البرلمان الاتحادي (بوندستاج)، بأن الادعاء العام الألماني فتح خلال عام 2025 أربعة تحقيقات تتعلق بالتجسس وأعمال التخريب. وفي عام 2024 بلغ عدد القضايا 16 قضية ضد 24 متهما. وحتى الأول من مارس/آذار 2026، تولى الادعاء العام 20 قضية من هذا النوع ضد 23 متهما، مع الإشارة إلى أن التحقيقات السرية لا تدخل ضمن هذه الإحصاءات.
من جهته، حذر المكتب الألماني لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) من أن الحرب الروسية على أوكرانيا عملت "كمحفز" لأنشطة أجهزة الاستخبارات الروسية. وأوضح المكتب أن اهتمام الكرملين لا يقتصر على المؤسسات السياسية والإدارية، بل يشمل أيضا المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، مضيفا أن أجهزة مكافحة التجسس تحقق منذ عام 2024 في عدد من الحوادث الغامضة التي قد تكون مرتبطة بأعمال تخريب نُفذت بتكليف روسي.

ويشير المكتب إلى أن عمليات التخريب الناجحة تتطلب عادة استعدادا طويل الأمد يسبقه تجسس تقليدي، سواء عبر المراقبة المباشرة أو الاستعانة بمخبرين أو من خلال هجمات إلكترونية لجمع المعلومات. كما لفت إلى تزايد استخدام ما يعرف بـ"الوكلاء"، وهم أشخاص ينفذون مهام لصالح أجهزة استخبارات من دون أن يكونوا أعضاء فيها، ويتم تجنيدهم وتوجيههم غالبا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المراسلة.

وفي هذا السياق، أحال الادعاء العام الألماني إلى القضاء قضية تعود إلى نهاية العام الماضي وتتعلق بثلاثة أوكرانيين يشتبه في أنهم أرسلوا طرودا مزودة بأجهزة تتبع عبر أقمار اصطناعية من ألمانيا إلى أوكرانيا لصالح روسيا، بهدف دراسة طرق النقل والعمليات اللوجستية. ويتهمهم الادعاء العام الألماني أمام المحكمة الإقليمية العليا في شتوتجارت بالتخطيط لاحقا لإرسال طرود تحتوي على مواد حارقة تشتعل أثناء النقل وتتسبب بأكبر قدر ممكن من الأضرار.

وشهد يناير/كانون الثاني الماضي تشديد العقوبات على ما يعرف بـ"العملاء المؤقتين"، وهم أشخاص غير مدربين استخباراتيا يتم تجنيدهم غالبا عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنفيذ أعمال تخريبية مقابل مبالغ مالية محدودة لصالح قوى أجنبية. وينص التعديل الجديد في قانون العقوبات على تجريم "ممارسة النفوذ الأجنبي والأنشطة الاستخباراتية المرتبطة به"، مع إمكانية الحكم بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات.

ولا تقتصر الشبهات على أجهزة الاستخبارات الروسية. ففي مايو/أيار الماضي، أوقف الادعاء العام الألماني زوجين يشتبه في عملهما لصالح جهاز استخبارات صيني وجمع معلومات علمية من جامعات ألمانية. وبعد ذلك بفترة قصيرة، وُجهَت اتهامات إلى شخص يشتبه في تجسسه لصالح إيران، حيث يقال إنه راقب يهودا ومؤيدين لإسرائيل تمهيدا لتنفيذ عمليات قتل أو إحراق، قد تستهدف رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا يوزيف شوستر، ورئيس الجمعية الألمانية-الإسرائيلية فولكر بيك.

ويعد الادعاء العام الاتحادي الألماني أعلى سلطة ادعاء جنائي في ألمانيا، ويتولى بصورة أساسية قضايا الإرهاب والتجسس وجرائم القانون الدولي. ويتولى ينس رومل رئاسة الهيئة منذ مارس/آذار 2024.