أوروبي

وزير ألماني سابق: إعادة تسليح ألمانيا تثير مخاوف تاريخية لدى الجيران

11.06.2026, 11:03

كولونيا 11 يونيو/حزيران (د ب أ) - يرى وزير الخارجية الألماني الأسبق يوشكا فيشر أن إعادة تسليح الجيش الألماني تثير قلق جيران ألمانيا بدرجة أكبر مما يدركه كثيرون.

وقال فيشر /78 عاما/ في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) في كولونيا: "هذا يوقظ مخاوف قديمة"، مضيفا أن ذلك ينطبق على "الفرنسيين والبولنديين والهولنديين والبلجيكيين واللوكسمبورجيين"، وقال: "ولهذا لم يكن فريدريش ميرتس موفقا عندما أعلن بصوت مرتفع أن ألمانيا تريد بناء أقوى جيش تقليدي".

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قال في أول بيان حكومي له أمام البرلمان الألماني في 14 مايو/أيار 2025 إن ألمانيا ستواصل تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل مستمر، وأضاف: "ستوفر الحكومة الألمانية مستقبلا جميع الموارد المالية التي يحتاجها الجيش الألماني ليصبح أقوى جيش تقليدي في أوروبا. وهذا ليس أكثر مما يليق بالدولة الأكبر سكانا والأقوى اقتصادا في أوروبا".

وقال فيشر إن مثل هذه التصريحات تثير مخاوف تاريخية، خاصة في ظل ابتعاد الولايات المتحدة عن أوروبا، مضيفا أن الانسحاب الأمريكي يمثل تحولا جذريا في الوضع الأوروبي.

وقال فيشر: "الوجود الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية لم يضمن أمننا فقط، بل ضمن أيضا أمن الآخرين منا"، مضيفا أن ذلك جعل من الأسهل كثيرا على الأوروبيين تقبل عودة قوة ألمانيا بعد عام 1949 ولاحقا إعادة توحيدها، مشيرا إلى أن أول أمين عام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، لورد إسماي، قال ذات مرة إن الحلف أُنشئ "لإبقاء الروس خارجا، والأمريكيين في الداخل، والألمان في الأسفل". وأضاف فيشر: "من حيث المبدأ ما زال هذا ينطبق حتى اليوم، لكن الأمريكيين أصبحوا عمليا خارج المشهد، وفي الوقت نفسه تعيد ألمانيا تسليح نفسها".

وأشار فيشر إلى أن ذلك يحدث في وقت يواصل فيه حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي صعوده في استطلاعات الرأي. ورأى أن القلق في الخارج سيزداد إذا تمكن الحزب من الحصول على أغلبية مطلقة في انتخابات ولاية سكسونيا-أنهالت، وقال: "حينها سيتساءل الناس في الخارج: هل عاد الألمان إلى الجنون مرة أخرى؟".

وأكد فيشر أن الألمان، في ضوء هذه التطورات ومعرفتهم بتاريخهم، مطالبون بالتحلي بحساسية كبيرة، موضحا أنه من الطبيعي أن تعيد ألمانيا تسليح نفسها، لكن ينبغي ألا يقترن ذلك بخطاب استعراضي، مشيرا إلى أن الأمر يتطلب قدرا كبيرا من الحنكة في التواصل مع الدول المجاورة، مشددا على ضرورة أن يكون التنسيق مع هذه الدول أوثق من أي وقت مضى، وقال: "لهذا السبب أقلقتني تصريحات ميرتس إلى حد ما".

ووصف فيشر فشل مشروع المقاتلة الألمانية-الفرنسية المشتركة بأنه "خطير"، موضحا أن المشروع لم يكن مهما فقط من أجل دمج صناعة التسليح الأوروبية، بل أيضا لتعزيز العلاقات الألمانية-الفرنسية، وأضاف: "وفي هذا السياق، فإن فشل هذا المشروع المشترك يضطلع بدور كارثي. وهذا أمر بالغ الخطورة".

كما رأى فيشر أن الفكرة الأوروبية تتعرض للتقويض بسبب استمرار ألمانيا فرض رقابة على حدودها، موضحا أنه لا يمكن الإبقاء على هذه الإجراءات على المدى الطويل، وأضاف: "لدينا أوروبا تقوم على الحدود المفتوحة، ولا يمكن للدولة الواقعة في قلبها أن تستثني نفسها من ذلك. كما أنني لا أعتقد أن هذا يتوافق على المدى الطويل مع القانون الأوروبي".

وكان فيشر موجودا في كولونيا لتقديم كتابه الجديد "من نحن؟ ألمانيا تبحث عن هويتها"، الصادر عن دار "كيبنهوير أوند فيتش" للنشر، وذلك ضمن فعاليات مهرجان الفلسفة "فيل.كولونيا".