منظمات اجتماعية تحذر من تراجع التأييد لإصلاحات الحكومة الألمانية
6.06.2026, 10:30
برلين 6 يونيو/حزيران (د ب أ) - قبيل مشاورات حكومية مرتقبة مع النقابات وأرباب العمل، حذرت منظمات اجتماعية في ألمانيا من استمرار تآكل التأييد الشعبي للإصلاحات التي تعتزم الحكومة الائتلافية بين المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين تنفيذها.
وقالت رئيسة اتحاد الجمعيات الألمانية الاجتماعية "في دي كيه"، فيرينا بنتيله، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن النقاشات الدائرة حاليا بشأن زيادة المساهمات المالية أو تقليص مزايا التقاعد تثير الخوف لدى المتضررين في المقام الأول، مضيفة أن "الخوف ليس رفيقا جيدا".
من جانبها، قالت رئيسة اتحاد الشؤون الاجتماعية الألماني "إس أو في دي"، ميشائيلا إنجلماير: "الأفكار التي تتضح ملامحها حتى الآن تقوم أساسا على التخفيضات وإجراءات التقشف، وهذا لا يستحق منحه شيكا على بياض".
وأضافت بنتيله: "الأجواء متوترة، وهناك تذمر واضح"، مشيرة إلى أن كثيرا من المواطنين لديهم انطباع بأن التوفير يتم على حساب أصحاب الدخل المحدود.
وتواجه وزيرة الصحة الألمانية نينا فاركن حاليا انتقادات حادة بسبب خططها لإصلاح نظام الرعاية. ومن المقرر أن يلتقي قادة الائتلاف الحكومي الأربعاء المقبل ممثلي الشركاء الاجتماعيين في مقر المستشارية الألمانية لمناقشة إصلاحات إضافية، فيما بدأت التحضيرات لهذا الاجتماع الرسمي مع النقابات وأرباب العمل قبل أيام.
ومن المنتظر أن تضع لجنة الائتلاف الحكومي بحلول نهاية هذا الشهر الأسس لحزمة إصلاحات واسعة، حسبما أعلن الائتلاف الحاكم. وتشمل الخطط ملفات الضرائب وسوق العمل والتقاعد وتقليص البيروقراطية.
وردا على سؤال حول ما إذا كانتا تتمنيان النجاح للحكومة في ظل المكاسب التي يحققها حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي وتراجع الثقة الشعبية بالحكومة، قدمت رئيستا المنظمتين إجابة متوازنة.
وقالت بنتيله: "ندعم مقترحات الإصلاح السياسية عندما تكون عادلة ومتوازنة اجتماعيا، وعندما تؤدي إلى تحسين ملموس في حياة الناس... الحكومة الألمانية ملزمة بجعل هذا البلد أكثر عدالة"، موضحة أن ذلك من شأنه أيضا أن يقلل التأييد للأحزاب المتطرفة.
وانتقدت بنتيله غياب الحديث عن "مساهمة عادلة" من أصحاب الثروات الكبيرة في خدمة الصالح العام، وقالت: "هذا يقلل، من وجهة نظرنا، من استعداد المواطنين لتقبل الإصلاحات".
وقالت إنجلماير إن دعم المواطنين لن يتحقق إلا إذا شعروا بأن أصحاب الدخول الصغيرة والمتوسطة لا يتحملون العبء الرئيسي، وأضافت: "أتمنى النجاح للحكومة الألمانية إذا تبنت إصلاحات تجعل هذا البلد أكثر عدالة وقدرة على العمل وأكثر أمنا من الناحية الاجتماعية".
وفي الوقت نفسه، حذرت إنجلماير من وجود خطر يتمثل في السعي إلى التوفير على حساب الضمان الاجتماعي، مشيرة إلى أن ثمن ذلك سيكون مرتفعا، وأن "الوسط الديمقراطي سيواصل التآكل".
وانتقدت بنتيله استهداف كثير من المشروعات المطروحة زيادة الأعباء وتقليص المزايا، الأمر الذي يثير "مخاوف كبيرة لدى المواطنين وأعضاء منظمتنا". وأضافت أنه في المقابل يوجد في ألمانيا أشخاص يتمتعون بثروات هائلة، لكن لا توجد حاليا مقترحات قابلة للتطبيق لتحقيق إصلاحات عادلة.
وطالبت إنجلماير بإشراك أصحاب الثروات المتراكمة في تحمل الأعباء، من خلال إصلاح ضريبة الميراث وفرض ضرائب أعلى على توزيعات الأرباح بالنسبة للشركات الكبرى والأثرياء.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد دعا مرارا المواطنين إلى دعم مسار الإصلاحات، وقال في أحد تصريحاته: "أرغب بالفعل في المطالبة باستعداد جميع المواطنات والمواطنين للمساهمة بشكل بناء في هذا المسار".