ميرتس يعد ماجيار بدعم مساعيه لإعادة المجر "إلى قلب أوروبا"
3.06.2026, 13:30
برلين 3 يونيو/حزيران (د ب أ) – تعهد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بتقديم دعمه الكامل لرئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجيار في مساعيه لإعادة بلاده "إلى قلب أوروبا".
جاءت هذه التصريحات اليوم الثلاثاء خلال مؤتمر صحفي في ديوان المستشارية في برلين بين ميرتس وماجيار الذي يقوم بأول زيارة رسمية لألمانيا منذ توليه مهام منصبه في التاسع من الشهر المنصرم.
ووصف ميرتس فوز ماجيار في الانتخابات على رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان المنتمي إلى اليمين الشعبوي بأنه "مصدر إلهام لأوروبا بأسرها". وقال ميرتس إن ماجيار أثبت أن "البندول لا يتحرك في اتجاه واحد فقط، نحو التوجهات غير الليبرالية أو حتى الاستبدادية، بل يمكنه أيضًا أن يتأرجح بقوة نحو الوسط".
من جانبه، تعهد ماجيار بأن تكون المجر "شريكاً صادقاً وموثوقاً" في أوروبا. وقال: "بطبيعة الحال لن نتفق دائماً في الرأي، لكننا لن نستخدم حق النقض لمجرد المبدأ"، وأردف:"أنا أؤمن بالمفاوضات".
وكان أوربان عرقل على مدى سنوات العديد من القرارات المهمة للاتحاد الأوروبي باستخدام حق النقض، وكان آخرها تجميد إقرار قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا.
وكان ماجيار/45 عاماً/، والذي يُعتبر نجماً صاعداً، تمكن مع حزبه "تيسا" المنتمي إلى يمين الوسط من الحصول على أغلبية ثلثي الأصوات في الانتخابات البرلمانية المجرية التي جرت في أبريل/نيسان الماضي، منهياً حكم القومي اليميني فيكتور أوربان الذي استمر 16 عاماً على رأس السلطة في المجر.
وكان ماجيار أعلن عن عزمه على إجراء تغيير جذري في النظام السياسي بعد حقبة أوربان الذي كانت ألمانيا تتهمه بتقويض سيادة القانون وإضعاف الديمقراطية في المجر.
غير أن التغيير في السياسة المجرية تجاه أوكرانيا يظل جزئياً فقط. فقد أكد ماجيار في برلين أن بلاده لن ترسل أسلحة أو جنوداً إلى أوكرانيا، وهو موقف سبق أن حظي بإشادة من موسكو.
كما أعلن أنه سيواصل عرقلة بدء مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي ما دامت حقوق الأقلية المجرية في الدولة المجاورة الشرقية تتعرض للتقييد. وكان ماجيار قد أوضح سابقاً أنه ينتظر تحسينات في أوضاع هذه الأقلية، من بينها ضمان التعليم باللغة المجرية.
غير أن ماجيار أبدى تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب بشأن هذه القضية. وقال خلال المؤتمر الصحفي مع ميرتس:" نأمل أن نتمكن من إنهاء المحادثات الفنية خلال هذا الأسبوع". وأوضح أنه إذا تحقق ذلك، فإنه سيكون مستعداً للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأسبوع المقبل. وأكد ماجيار أن حقوق الأقليات "حقوق أساسية"، معرباً عن ثقته بإمكانية "حل وتسوية" الخلاف القائم منذ أكثر من عشر سنوات. وقال: "نحن مستعدون لفتح فصل جديد في العلاقات المجرية الأوكرانية".
وبحسب الرواية المجرية، يعيش في منطقة ترانسكارباتيا بغرب أوكرانيا ما يصل إلى مئة ألف شخص من أصول مجرية.
وكانت العلاقات بين المجر وأوكرانيا قد وصلت إلى أدنى مستوياتها في عهد أوربان الذي كان يصطف بصورة شبه علنية إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في صراعه مع أوكرانيا.
وخلال الحملة الانتخابية البرلمانية في المجر ظهرت صور للرئيس الأوكراني زيلينسكي على ملصقات انتخابية قدمه فيها أوربان على أنه "محرض على الحرب" وممول لـ ماجيار.
وتشمل خطة التحول الداخلي في المجر رغبة ماجيار في الإطاحة بالمقربين من أوربان الذين يشغلون مناصب رفيعة في الدولة بأسرع وقت ممكن؛ حيث كان قد طالب، من بين إجراءات أخرى، رئيس الجمهورية تاماس سوليوك بإخلاء منصبه بحلول 31 مايو/أيار الماضي، مهدداً بعزله عبر تعديل دستوري، في حين يرى سوليوك أنه لا يوجد أي مبرر لتقديم استقالته.
وفي برلين، وصف ماجيار رئيس جمهورية المجر بأنه "دمية في يد فيكتور أوربان"، موجهاً إليه اتهامات حادة، حيث اعتبر أن سوليوك وقف صامتاً دون حراك بينما كان أوربان يشتم المعارضين والفنانين والقضاة ويصفهم بـ "الحشرات"، كما انتقد قبوله لتغاضي أوربان عن تحول دور الأيتام الحكومية إلى مقار يُشتبه في وقوع انتهاكات جنسية فيها بحق الأطفال القصر من قِبل مديرين لتلك الدور والمشرفين عليها. وخلص ماجيار إلى أن سوليوك لم يقم بمسؤولياته كرئيس للدولة على الإطلاق.