دراسة تنتقد مزاعم الاستدامة لدى شركات الذكاء الاصطناعي

1.06.2026, 12:30

برلين أول يونيو/حزيران (د ب أ) - اتهمت جمعيات بيئية ومنظمات غير حكومية كبرى شركات الذكاء الاصطناعي بتجميل الآثار المناخية لتطبيقاتها.

وغالبا ما تبرر شركات التكنولوجيا الاستهلاك الهائل للطاقة في مراكز البيانات الجديدة التابعة لها بالقول إن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة حاسمة لمواجهة أزمة المناخ. غير أن دراسة أعدتها عدة منظمات غير حكومية، من بينها منظمة "ألجوريزم ووتش" ومنظمة "بيوند فوسيل فيولز"، خلصت إلى أن هذه الادعاءات تستند إلى قاعدة بيانات ضعيفة. ويتهم معدو الدراسة القطاع بإخفاء الأضرار البيئية من خلال تواصل مضلل.

ويتمثل أحد أبرز الانتقادات الواردة في الدراسة في عدم التمييز بين أنواع الذكاء الاصطناعي المختلفة. وأظهرت الدراسة أن الآثار المناخية الإيجابية التي تروج لها شركات مثل جوجل ومايكروسوفت ترتبط بشكل شبه حصري بتطبيقات الذكاء الاصطناعي "التقليدية"، ومنها على سبيل المثال نماذج التنبؤ بالطقس.

في المقابل، فإن الطفرة الحالية والتوسع الكبير المصاحب لها في مراكز البيانات تقودهما بالأساس تطبيقات الذكاء الاصطناعي "التوليدي" الموجهة للمستهلكين، أي الأنظمة مثل "شات جي بي تي" و"كوبايلوت" و"جيميني" التي تنتج النصوص والصور ومقاطع الفيديو. ولم يتمكن معدو الدراسة من العثور على أي مثال يثبت أن هذه التطبيقات كثيفة الاستهلاك للموارد تؤدي إلى خفض ملموس ومثبت لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

ووصف معدو الدراسة الربط بين الفوائد المناخية للذكاء الاصطناعي التقليدي والتوسع في النماذج التوليدية بأنه شكل جديد من "الغسل الأخضر". ويقصد بهذا المصطلح استراتيجية تهدف إلى تقديم صورة أكثر صداقة للمناخ من خلال ادعاءات مضللة أو غير واضحة أو غير مثبتة بشأن مزايا بيئية مزعومة، بهدف صرف الانتباه عن الأضرار البيئية الفعلية.

ولأغراض الدراسة، جرى تحليل 154 ادعاء علنيا صادرا عن شركات ومؤسسات تقنية بشأن الآثار المناخية الإيجابية للذكاء الاصطناعي. وأظهرت النتائج وجود فجوة واضحة بين الوعود والأدلة العلمية، إذ استندت 26% فقط من التصريحات التي جرى فحصها إلى دراسات علمية منشورة. وفي 36% من الادعاءات لم يتم تقديم أي أدلة على الإطلاق، بينما استندت نسبة كبيرة من البقية فقط إلى مواقع الشركات أو تقاريرها الخاصة.

وخلص معدو الدراسة إلى أنه حتى في حالة الذكاء الاصطناعي التقليدي، غالبا ما يتم تضخيم الفوائد المناخية المزعومة بشكل كبير، في حين أن الآثار السلبية لنمو قطاع الذكاء الاصطناعي يمكن قياسها بوضوح.

وقال يوليان بوته، مدير السياسات الأول في منظمة "ألجوريزم ووتش"، إنه إذا كانت هناك مزايا للاستدامة ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، فإنها تأتي من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التقليدية ذات الاستهلاك المحدود للموارد، وأضاف: "النماذج الكبيرة لتوليد النصوص والصور مثل شات جي بي تي، التي تتمحور حولها موجة الحماس الحالية للذكاء الاصطناعي، تستهلك كميات هائلة من الكهرباء والمياه، وتتسبب في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمستويات تعادل انبعاثات دول بأكملها، لكنها لا تحقق أي فائدة إيجابية للبيئة".