دراسة تكشف تزايد إقبال الشباب في ألمانيا على ريادة الأعمال
20.05.2026, 12:00
فرانكفورت 20 مايو/أيار (د ب أ) – كشفت نتائج دراسة واسعة النطاق أجراها بنك التنمية الألماني "كيه إف دبليو" أن ريادة الأعمال تشهد إقبالاً متزايداً بين الشباب في ألمانيا، في ظل تفضيل متنامٍ لتأسيس شركات ناشئة بدلاً من العمل الوظيفي التقليدي.
وبحسب الدراسة، فإن 40 في المئة من رواد الأعمال في ألمانيا عام 2025 كانوا دون سن الثلاثين، وهي نسبة قياسية مماثلة لما سُجل في عام 2024. كما أظهرت النتائج أن أكثر من خُمس هؤلاء الشباب أطلقوا مشاريعهم مباشرة بعد الانتهاء من الدراسة الجامعية.
وانخفض متوسط عمر مؤسسي الشركات في عام 2025 إلى 2ر34 سنة، وهو أدنى مستوى حتى الآن، وأقل قليلاً من العام السابق الذي بلغ 4ر34 سنة. وذكرت المؤسسة أن " المشهد العام لمؤسسي الشركات في ألمانيا يزداد شباباً".
وبالمقارنة، كان متوسط العمر في مطلع الألفية بين 37 و38 سنة، بينما لم تتجاوز نسبة من هم دون الثلاثين في عام 2005 حوالي 24 في المئة. ومع ذلك، تلعب شيخوخة المجتمع دوراً أيضاً، إذ إن ازدياد عدد كبار السن الذين يميلون إلى تجنب المخاطر يقلل من نسبة دخولهم في ريادة الأعمال، ما يرفع بالتالي حصة الشباب.
ويُجرى "مؤشر ريادة الأعمال" التابع لبنك التنمية الألماني الحكومي منذ عام 2000 بشكل سنوي وبصورة تمثيلية لرصد تأسيس الشركات. وفي عام 2025 تم استطلاع آراء خمسين ألف شخص هاتفياً وعبر الإنترنت من خلال معهد فيريان. ويُقصد برواد الأعمال كل من يبدأ عملاً مستقلاً بدوام كامل أو جزئي، أو بشكل حر أو تجاري، سواء عبر تأسيس جديد أو شراكة أو استحواذ.
وقال كبير الاقتصاديين في البنك ديرك شوماخر إن " ألمانيا كمركز اقتصادي بحاجة إلى رائدات ورواد أعمال مبتكرين وشجعان"؛ موضحاً أنهم يجلبون الابتكارات ويتحدون الشركات القائمة والمستقرة، مستدركاً بأن العمل الحر لا يحظى بأفضل سمعة في ألمانيا.
كما أن روح المبادرة بين الشباب أعلى من أي فئة عمرية أخرى. فعند سؤال من هم دون الثلاثين عن تفضيلهم بين العمل كموظفين أو العمل الحر، أجاب 36 في المئة بأنهم يفضلون العمل المستقل، مقارنة بـ30 في المئة خلال جائحة كورونا عام 2020.
ومع ذلك، فإن رغبة الشباب في تأسيس شركة كانت أعلى من ذلك في مطلع الألفية؛ حيث كان نصف الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً يجدون العمل الحر أكثر جاذبية من الوظيفة الثابتة آنذاك.
وقال شوماخر:" من ناحية، يرى الكثير من الشباب عبر وسائل الإعلام رواد أعمال ناجحين، سواء كانوا أصحاب شركات ناشئة أو صناع محتوى (مؤثرين)، والذين يمثلون قدوة تلهمهم لدخول مجال العمل الحر. ولكن من ناحية أخرى، فإن معدلات تأسيس الشركات في ألمانيا اليوم أقل بكثير مما كانت عليه في السابق"، ورأى أن هذا هو ما يقلل من فرص احتكاك الأفراد بأصحاب المشاريع الحرة في محيطهم المباشر ويؤدي إلى غياب القدوة الفعلية في بيئتهم القريبة.
وبشكل عام، ارتفع عدد رواد الأعمال في ألمانيا في عام 2025 إلى 690 ألف شخص بعد أن كان 585 ألفاً في العام السابق، ويعود ذلك أساساً إلى زيادة المشاريع الناشئة كنشاط إضافي، حيث يسعى كثيرون إلى دخل إضافي في ظل الأزمة الاقتصادية.
وسُجل نحو 483 ألف مشروع ناشئ كنشاط إضافي في عام 2025، بزيادة تتجاوز الربع مقارنة بـ382 ألفاً في 2024، في حين بقيت المشاريع بدوام كامل مستقرة نسبياً.
ومنذ مطلع الألفية، انخفض عدد المشاريع بشكل واضح، إذ كان يبلغ نحو 5ر1 مليون مشروع جديد في عام 2002. وأوضح شوماخر أن هذا الانخفاض يعود إلى شيخوخة السكان وكذلك قوة سوق العمل التي وفرت وظائف مستقرة لسنوات طويلة.