وزراء داخلية ولايات ألمانية يحذرون من احتمال وصول "البديل" إلى السلطة
17.05.2026, 12:30
برلين 17 مايو/أيار (د ب أ) – في ظل الصعود القوي لحزب "البديل من أجل ألمانيا" في استطلاعات الرأي بولاية سكسونيا-أنهالت، طالب عدد من وزراء داخلية الولايات الألمانية باتخاذ تدابير وقائية تحسباً لاحتمالية مشاركة الحزب في الحكومة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "هاندلسبلات" الألمانية.
ونقلت الصحيفة عن وزير داخلية ولاية تورينجن، جيورج ماير (المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي)، إصراره على إدراج هذا الملف على جدول أعمال مؤتمر وزراء الداخلية المقرر عقده منتصف يونيو/حزيران المقبل في هامبورج. وصرح ماير للصحيفة بقوله:"يتعين علينا مناقشة المخاطر التي قد تنجم عن احتمال تولي حزب البديل السلطة في ولاية سكسونيا-أنهالت على هيكل الأمن في ألمانيا بأسرع وقت ممكن، وبحث السبل الكفيلة بمواجهة ذلك".
وأضاف ماير: "يشكل حزب البديل خطراً على الأمن الخارجي والداخلي لجمهورية ألمانيا الاتحادية، نظراً لعلاقاته الوثيقة والمتعددة مع دول سلطوية، وارتباطه بشبكات ومنظمات يمينية متطرفة. ولا يمكن السماح بأي حال من الأحوال بتسريب المعلومات السرية الخاصة بأجهزتنا الأمنية إلى روسيا أو إلى الأوساط اليمينية المتطرفة".
وفي سياق متصل، وتعليقاً على إعلان أولريش زيجموند، الذي يتصدر قائمة مرشحي حزب البديل، عن نية الحزب إعادة تعيين موظفين في نحو 150 إلى 200 منصب إداري في حكومة ولاية سكسونيا-أنهالت في حال فوزه بالانتخابات؛ أشار ماير إلى قانون الخدمة المدنية الألماني الذي يفرض اختيار الموظفين بناءً على مبدأ الكفاءة. وقال في تصريحات لشبكة التحرير الصحفي "دويتشلاند": "علاوة على ذلك، يلتزم موظفو الخدمة المدنية بالولاء المطلق للدستور". وأكد أن مسؤولي فرع حزب البديل في الولاية والذي يصنفه جهاز حماية الدستور بالولاية (الاستخبارات الداخلية) كمنظمة يمينية متطرفة- لا يستوفون هذا الشرط. وأردف: "إذا ضرب حزب البديل بهذه المبادئ الراسخة للخدمة المدنية الألمانية عرض الحائط، فإن ذلك سيتخذ ملامح انقلاب على الدولة".
من جانبه، يرى وزير داخلية ولاية براندنبورج، يان ريدمان، مخاطر أمنية جسيمة في حال مشاركة حزب البديل في الحكومة؛ حيث قال الوزير المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، لصحيفة "هاندلسبلات": "عندما تتاح لحزب يميني متطرف في بعض جوانبه فرصة الوصول إلى معلومات حساسة تمس الأمن، فإن ذلك يهدد أمننا برمته"، مؤكداً أن "هذا ليس خطراً نظرياً، بل هو تهديد ملموس". وشدد ريدمان على أن النموذج الأمني في ألمانيا يرتكز بالأساس على الثقة، وأن الشركاء على المستوى الاتحادي ومستوى الولايات، وكذلك على الصعيد الدولي، يتشاطرون القيم نفسها، مضيفاً: "من يضع هذه القيم موضع شك، فإنه يدمر الثقة".
وفي هذا الصدد، أيد وزير داخلية ولاية هيسن، رومان بوزيك، اتخاذ الاستعدادات اللازمة "في حال تحقق السيناريو الأسوأ". وقال بوزيك المنتمي لحزب ميرتس، المسيحي في تصريحات لذات الصحيفة:"بالتعاون مع الأغلبية الساحقة من الولايات التي تحكمها أحزاب الوسط الديمقراطي، وبالتنسيق مع الأجهزة الأمنية الملتزمة بالنظام الأساسي الحر والديمقراطي، سنقدم آنذاك الردود الحازمة والضرورية لحماية الديمقراطية والأمن". كما أشار إلى ضرورة مواءمة آليات العمل المتبعة في مؤتمر وزراء الداخلية لتتناسب مع هذا الوضع.