كيف كان هتلر يخطط لمشروع جريء لإنشاء خط سكك حديدية يربط بين برلين والهند؟
26.04.2026, 10:30
من: مارتن بنسلي
برلين 26 أبريل/نيسان (د ب أ)- عُرف الديكتاتور النازي أدولف هتلر ونظامه الدموي بتخطيطاته الضخمة والمتهورة، التي لم يكن هناك سوى القليل منها فقط الذي يتسم بالطموح، وذلك مثل مشروع إنشاء خط للسكك الحديدية، من خلال قطارات عملاقة مصممة لربط ألمانيا بوجهات بعيدة.
وكان من المقرر أن تتسابق قطارات انسيابية فاخرة، تضم حمام سباحة وسينما تتسع لعدد 196 مقعدا، إلى الهند، إلى جانب عربات بسيطة ملحقة بها لنقل عمال السخرة. وفي الوقت نفسه، كان من المقرر أن تعمل قطارات شحن بطول سفن الرحلات البحرية، من أجل نهب الأراضي المحتلة، مثل أوكرانيا.
وقد تسببت خطط هتلر لهذا المشروع، الذي تم إطلاقه في ذروة الحرب العالمية الثانية، في إصابة المهندسين بمصنع "هنشل" للسكك الحديدية بالحيرة والدهشة، عندما طلب منهم تقديم حساباتهم من أجل عمل "قاطرة قياسية" في عام 1943.
فتوصلوا إلى عشرات القاطرات ذات المسار العريض، التي تعمل بالكهرباء والتوربينات البخارية أو محركات الجر بالكهرباء والديزل. وكان من المقرر أن يبلغ طولها 42 مترا، وعرضها 6 أمتار، وارتفاعها 7 أمتار.
وتم تصميم هذه القطارات الضخمة ذات الطابقين لتصل سرعتها إلى 250 كم/ساعة، أي بسرعة تعادل سرعة القطارات السريعة الحديثة. وكانت تحتاج إلى محركات عديدة لانتاج ما يصل إلى 36 ألفا و600 حصان.
وشاركت شركة "رايخسبان" الوطنية للسكك الحديدية في أعمال التخطيط، إلى جانب شركات هندسية عريقة مثل "كراوس مافي" و"بورسيج" و"كروب".
وكان هتلر يهدف من خلال قطاره الخارق أن يتفوق على كل ما سبقه، وكان الديكتاتور يتجاهل كل مخاوف الخبراء، الذين أشاروا إلى عدم توافق المشروع مع الشبكة القائمة، وإلى تكاليفه الضخمة، بالإضافة إلى الجدول الزمني غير المعقول.
وكان المشروع واحدا من بين المشاريع المفضلة لدى "الفوهرر" (أى /القائد/ وهو اللقب الذي أطلقه هتلر على نفسه)، ما يعني أنه كان يتسم بالسرية التامة وبأن له أولوية قصوى. والأهم من ذلك، هو أن هتلر تجاهل أي تحفظات فنية أو اقتصادية.
وفي كتابه المرجعي بشأن هذا الموضوع، تحدث المؤلف أنطون يواخيمشتالر في عام 1980 مع ألبرت شبير، المهندس المعماري السابق لهتلر، الذي قضى 20 عاما في السجن بسبب تورطه مع النازية، إلى أن تم إطلاق سراحه في عام 1966.
ومن جانبه، قال شبير إن المشروع كان سريا للغاية لدرجة أن الديكتاتور لم يبحث معه جميع التفاصيل المتعلقة به.
وعندما تم عرض الوثائق الخاصة بالمشروع على شبير، أعرب عن شكوكه في إمكانية أن تصل القطارات إلى السرعة المخطط لها، والتي تبلغ 250 كم/ساعة، وقال بايجاز: "ولكنه كان إذا علقت فكرة في رأسه، فكان حتما ينفذها حتى النهاية".
ورغم أن المسافة القياسية المعتمدة بين قضبان السكك الحديدية، أو ما يعرف بمقياس السكة، هي 43ر1 مترا، اقترح هتلر أن يكون العرض بحجم 4 أمتار، وذلك قبل أن يتمكن الخبراء من "التفاوض من أجل تخفيضه" إلى 3 أمتار. وبحسب هذه الخطط، كان من المقرر أن يصل طول قطارات الركاب إلى 600 متر، وقطارات الشحن إلى 2ر1 كيلومتر.
وحتى في أبريل/نيسان من عام 1943، أي بعد فترة وجيزة من هزيمة ألمانيا الساحقة على يد الجيش الأحمر الروسي في ستالينجراد، دافع هتلر عن خطط إقامة السكك الحديدية بوصفها "ضرورية من أجل المجهود الحربي".
ومثلما كان يخطط من أجل إنشاء عاصمة عالمية فخمة على الطراز الكلاسيكي الجديد تحمل اسم "جرمانيا" خطط لها شبير، كان من المقرر أن يتم بناء خط السكة الحديدية الجديد بعد أن يؤدي النصر المتوقع في الحرب العالمية الثانية إلى هيمنة ألمانيا على العالم.
وتم تصميم خط السكك الحديدية للربط بين برلين وموسكو وبوخارست وإسطنبول، وصولا إلى الهند وفلاديفوستوك في روسيا.
وكان عرض قضبان السكك الحديدية يعني أن الركاب لديهم مساحة أكبر بواقع أربعة أضعاف من عربات القطارات العادية، وكانت صالة الطعام الموجودة داخل عربة المطعم بحجم سفينة سياحية. وكان من الممكن أن يصل حجم الركاب إلى 4000 فرد داخل القطار الواحد.
وكان من المقرر أن يتم بناء محطات فخمة على طول الخط، بما يشمل محطة ضخمة ذات قبة في نهاية الخط بميونيخ. وكان من المقرر أن يقوم عمال السخرة ببناء الأساسات، على أن يتم استكمال المشروع بعد انتصار ألمانيا.
مع ذلك، وبحلول منتصف عام 1943، بدأت ألمانيا النازية تخسر الحرب بقوة. إلا أن المهندسين كانوا مستمرين في تعديل التفاصيل، ويقومون بإجراء مسح للطريق، ويجرون اختبارات للمواد المقرر استخدامها، إلا أن حلم إنشاء خط السكك الحديدية العريضة كان يتبدد أمام الواقع.
واستمر المشروع في بقاء نحو 100 موظف حكومي و80 مهندسا مشغولين حتى الأيام الأخيرة من الحرب. وبالنسبة لهم، كان للعمل ميزة واحدة، وهي عدم اضطرارهم للذهاب إلى جبهة القتال.