الخارجية السودانية : مؤتمر برلين يعكس نهج الوصاية الاستعماري
15.04.2026, 13:00
الخرطوم 15 أبريل/ نيسان ( د ب أ) – أعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، اليوم الأربعاء، عن استنكار السودان ورفضه لما يسمى بـ "مؤتمر برلين الذي يعكس نهج الوصاية الاستعماري".
وقالت وزارة الخارجية ، في بيان صحفي اليوم، أوردته وكالة السودان للأنباء ( سونا) ، إنّ "السودان وشعبه، وهو صاحب المصلحة الأول والأخير، لن يقبل أن تتنادى دول ومنظمات إقليمية ودولية لتقرر في شأنه وتتجاوز الحكومة السودانية وتختبئ خلف ذريعة الحياد لتبرير تجاهل السودان في هذا الإجتماع، وهي حجة لا قيمة لها، وأمر مرفوض ويشكل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية".
وأضافت، في نص البيان، "أعلنت الحكومة الألمانية عن تنظيم ما أسمته بمؤتمر السودان ببرلين فى يوم 15 أبريل/ نيسان 2026، و إذ تعرب حكومة السودان عن بالغ دهشتها واستنكارها لعقد هذا المؤتمر عن السودان، فإنها تستغرب أن تجئ هذه الخطوة المغلفة بإهتمام بالشأن الإنساني دون تشاور وتنسيق مع حكومة السودان ودعوتها، وتجاهل الرؤى المطروحة من الدولة السودانية و مؤسساتها الرسمية مما يعكس نهج الوصاية الإستعماري الذى لا تزال تمارسه بعض الدول الغربية وتحاول من خلاله فرض أجندتها ورؤيتها على الدول والشعوب الحرة".
وتابعت: "إنّ السودان و شعبه، وهو صاحب المصلحة الأول والأخير، لن يقبل أن تتنادى دول ومنظمات إقليمية ودولية لتقرر في شأنه و تتجاوز الحكومة السودانية وتختبئ خلف ذريعة الحياد لتبرير تجاهل السودان في هذا الإجتماع، وهي حجة لا قيمة لها، وأمر مرفوض ويشكل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية. فالمساواة بين الحكومة وجيشها الوطني من جهة، ومليشيا إرهابية مجرمة متعددة الجنسيات تستهدف مؤسسة الدولة ووجودها نفسه وتمارس الإبادة الجماعية وأسوأ إنتهاكات حقوق الإنسان، من الجهة الأخرى، من شأنه تقويض أسس الأمن الإقليمي والدولي، وتشجيع هذه المليشيا والحركات الإرهابية الشبيهة في أفريقيا والشرق الأوسط على تصعيد أنشطتها الإجرامية، وإتخاذ ذلك ذريعة لقوى أجنبية لتجاهل سيادة الدول المتضررة وحكوماتها بدعوى الحياد".
وأشارت إلى "إنّ التحدي الحقيقي الذي يواجه هذا المؤتمر، كما واجه سابقيه من قبل، ليس حول حضور المؤتمر والمشاركة فيه من عدمها، بل حول التصور المركزي الذي تنطلق منه فكرة المؤتمر ومنهج تعريف الحرب المفروضة على السودان وشعبه وتبنى تصورات لإنهائها وإيقافها وكل ذلك ينطلق من توصيفات خاطئة وغير دقيقة ومتحاملة ولا تنتج سلاماً أو إستقراراً بل تقود إلى مزيد من الإستقطاب وإعطاء حق التحدث وتمثيل السودان إلى مجموعات محدودة وصغيرة الحجم وتجاهل وتغييب الدولة السودانية وغالب أهل السودان المكتوين بنار الحرب يومياً".
وأكدت الوزارة أنّ "مؤتمر برلين هو إمتداد لمؤتمري باريس ولندن ويسير على ذات النهج المعطوب وغير المقبول، وتمثل هذه السلسلة من المؤتمرات غير المنتجة استخفافاً بالغاً بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبدأ سيادة الدول أساس النظام الدولي المعاصر، ومحاولة غير مقبولة لإنتاج عهد الوصاية من جديد، ولم ولن تنتج مثل هذه المؤتمرات سوي مكافأة المليشيا الإرهابية وداعميها بالخارج وجناحها السياسي وتوفير منصة لهم بدعوتهم للمشاركة ومواصلة إرتكابهم للجرائم المروعة فى حق الدولة السودانية وشعبها العظيم و بنياتها الأساسية" .
ووفق الوزارة، "تؤكد حكومة السودان حرصها الأكيد على السعى المستمر لتحقيق السلام والإستقرار وإنهاء الحرب المفروضة عليه وعلى الشعب السوداني، وفى هذا الإطار تقدمت بمبادرة السودان للسلام أمام جلسة مجلس الأمن فى ديسمبر/ كانون الأول الماضي ، وتؤكد كذلك انفتاحها تجاه كل مبادرات السلام الجادة والنزيهة التى يتم فيها التشاور والتنسيق معها وبما يحترم سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه ويحقق مصالح أهل السودان العادلة، وتعلن حكومة السودان أنّ أي مبادرة لا تتسق مع هذه المبادئ ستكون مرفوضة وغير مقبولة".
ويعد هذا المؤتمر الثالث حول السودان بعد مؤتمرين دوليين في باريس ولندن، وتنظمه الحكومة الألمانية بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة إلى جانب الاتحادين الأوروبي والأفريقي.
وكانت تعهدات المساعدات الإنسانية في باريس بلغت نحو ملياري يورو، وفي لندن نحو مليار يورو.
ويشهد السودان حربا منذ أبريل/نيسان 2023، حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.
ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح حوالي 12 مليون شخص جراء الصراع كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.