استطلاع: الألمان يرون تأثيرا محدودا لبرلين في صراع الشرق الأوسط

15.04.2026, 09:45

برلين 15 أبريل/نيسان (د ب أ)- يرى أكثر من ثلاثة أرباع الألمان أن الحكومة الألمانية لا تقدم حاليا إسهاما جوهريا في تهدئة الوضع المتفجر في الشرق الأوسط، وفقا لنتائج استطلاع أجراه معهد أبحاث الرأي "يوجوف" بتكليف من وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).

وردا على سؤال "برأيك، ما مدى قوة تأثير الحكومة الألمانية، إن وجد، على الجهود الدولية الرامية إلى إجراء محادثات سلام في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط؟"، أجاب 42% من المشاركين بـ"لا تأثير على الإطلاق"، بينما قدر 35% من الألمان الذين لهم حق الانتخاب التأثير بأنه "ضعيف إلى حد ما".

ولا يرى سوى 9% من الألمان تأثيرا قويا لبرلين، في حين اعتبر 7% فقط أن تأثير حكومة المستشار فريدريش ميرتس على المفاوضات "قوي إلى حد ما"، بينما رأى 2% فقط أن التأثير "قوي للغاية". ولم يتمكن 14% من المشاركين في الاستطلاع، الذي أجري خلال يومي الجمعة والاثنين الماضيين، من تكوين رأي في هذا الشأن.

وبدأت الحرب الأخيرة في 28 فبراير/شباط الماضي بهجمات جوية مكثفة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف إيرانية، وأسفرت أيضا عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وردت إيران، بدعم من حزب الله اللبناني، بهجمات مضادة استهدفت إلى جانب أهداف في إسرائيل قواعد عسكرية أمريكية وأهدافا أخرى في دول الخليج العربية.

ويُجرى حاليا تطبيق هدنة لمدة أسبوعين حتى 22 أبريل/نيسان الجاري. وتُجرى مفاوضات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بوساطة باكستان للتوصل إلى حل دائم، إلا أنها لم تسفر حتى الآن عن نتيجة. ولا ترى إسرائيل نفسها ملزمة بالهدنة فيما يتعلق بضرباتها الجوية وعملياتها البرية في لبنان، بينما يواصل حزب الله إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

وأبدى كثير من الألمان حيرة بشأن سبل دفع أطراف النزاع إلى التهدئة، حيث أجاب نحو 46% على سؤال حول الجهة التي ينبغي على ألمانيا والاتحاد الأوروبي ممارسة مزيد من الضغط عليها لتجنب تصعيد جديد بـ"لا أعلم". في المقابل، دعا 19% إلى ممارسة الضغط على إسرائيل، و19% على الولايات المتحدة، بينما رأى 12% أن الضغط على إيران هو الخيار الأنسب. ولم ير سوى 1% أن الضغط على دول الخليج العربية أو لبنان أو جهة أخرى أو السلطة الفلسطينية يمكن أن يكون مجديا.

وتبدو الآراء أكثر وضوحا بشأن الدروس التي ينبغي على الاتحاد الأوروبي استخلاصها من هذه الحرب على المدى الطويل، حيث اختار 47% من المشاركين الإجابة "ينبغي على الاتحاد الأوروبي السعي إلى مزيد من الاستقلال عن الولايات المتحدة". ولم تظهر هنا فروق في الآراء بين الألمان في شرق البلاد وغربها.

في المقابل، أيد 10% فقط من بين أكثر من 2100 مشارك في الاستطلاع أن يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحسين علاقاته مع الولايات المتحدة، بينما رأى 17% أنه من الصواب أن تعزز دول الاتحاد تعاونها العسكري نتيجة للحرب.

واعتبر 7% من الألمان أن على الاتحاد الأوروبي - نظرا لقربه الجغرافي من الشرق الأوسط - أن ينخرط سياسيا في المنطقة بشكل أكبر من السابق، في حين رأى 3% دروسا أخرى ينبغي استخلاصها من الحرب، ولم يتمكن 16% من إبداء رأي.

وأظهر الاستطلاع أن نسبة مؤيدي التقارب مع الولايات المتحدة أعلى من المتوسط بين أنصار حزبي "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي والحزب الديمقراطي الحر المقرب من قطاع الأعمال، بينما كانت هذه النسبة منخفضة بشكل خاص بين أنصار حزب الخضر وحزب "تحالف سارا فاجنكنشت" الشعبوي وحزب "اليسار".

وتضم ألمانيا أكبر جالية إيرانية في أوروبا، حيث حصل العديد من اللاجئين والمهاجرين الإيرانيين من ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي - أي بعد الثورة الإسلامية - على الجنسية الألمانية. ووفقا لوزارة الداخلية الألمانية، بلغ عدد المواطنين الإيرانيين المقيمين في ألمانيا حتى نهاية يناير/كانون الثاني الماضي 161 ألفا و817 فردا. وخلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2026، بلغت نسبة طلبات اللجوء التي تقدم بها إيرانيون وتم البت فيها في ألمانيا 35%، مع استبعاد الحالات التي أغلقت لأسباب شكلية مثل اختصاص دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي بالنظر فيها.