"صدمة الصين" تضغط على صناعة السيارات الألمانية وسط تراجع الصادرات
24.02.2026, 14:45
كولونيا 24 فبراير/شباط (د ب أ) - يرى معهد الاقتصاد الألماني "آي دابليو" أن الصناعة الألمانية تتعرض لضغوط في تجارتها مع الصين في ظل تراجع الصادرات وارتفاع الواردات.
وجاء في تحليل صادر عن المعهد المقرب من أرباب العمل ومقره كولونيا أنه "فيما يتعلق بالصادرات، تتراجع القيمة المضافة المرتبطة بالصين... وفيما يتعلق بالواردات، يزداد الضغط التنافسي عبر المنتجات الصينية، وهو ما لا يؤثر سلبا على شركات التصدير فحسب، بل أيضا على الصناعة على نطاق واسع". وأشار التحليل إلى أن صناعة السيارات هي الأكثر تضررا، إلى جانب قطاع صناعة الآلات الذي يعد حاليا أهم قطاع في الصادرات إلى الصين.
وبحسب أحدث بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، تم في العام الماضي تصدير سلع ألمانية إلى الصين بقيمة إجمالية بلغت 3ر81 مليار يورو، بانخفاض نسبته 7ر9% مقارنة بالعام السابق. وفي المقابل، استوردت ألمانيا سلعا منتجة في الصين بقيمة إجمالية بلغت 6ر170 مليار يورو، بزيادة نسبتها 8ر8%.
وأوضح الباحث في المعهد، يورجن ماتيس، أن "التباين الإشكالي بين انهيار الصادرات وزيادة الواردات" انعكس أيضا في عجز قياسي في الميزان التجاري بلغ نحو 90 مليار يورو. وكتب ماتيس: "السلع الصينية أرخص بكثير نسبيا من السلع الألمانية. ويرجع ذلك أيضا إلى تشوهات تنافسية هائلة ناجمة عن دعم حكومي وعملة مقيمة بأقل من قيمتها، وهو ما انتقده أيضا صندوق النقد الدولي". وبحسب مكتب الإحصاء، كانت أبرز السلع التصديرية الصينية إلى ألمانيا خلال العام الماضي الإلكترونيات والبصريات والآلات.
وتتعرض صناعة بعينها لما يسميه ماتيس "صدمة الصين" بصورة شديدة، وهي صناعة السيارات، إذ تتحمل أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي تراجع الصادرات الألمانية إلى الصين. وجاء في تحليل المعهد أنه "مقارنة بعام 2022، عندما بلغت صادرات السيارات وقطع غيارها مستوى تاريخيا قياسيا يقارب 30 مليار يورو، تراجعت الصادرات بأكثر من 54% لتصل إلى 6ر13 مليار يورو فقط".
وفي قطاع الآلات، لا تزال ألمانيا تحقق فائضا تصديريا مع الصين يبلغ نحو 8ر2 مليار يورو، غير أن هذا الفائض الإيجابي تقلص بشدة في السنوات الماضية. ففي عام 2018 بلغ مستوى قياسيا قدره 5ر10 مليار يورو. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت الواردات من الصين بشكل ملحوظ في الاتجاه العام، بينما تراجعت صادرات الآلات الألمانية إليها.
ووفقا للبيانات، سجلت أيضا منتجات المعادن، والسلع المطاطية والبلاستيكية، وكذلك المنتجات الصيدلانية المصنعة في ألمانيا تراجعات في الصادرات إلى الصين بمعدلات تفوق المتوسط خلال العام الماضي.