خبيرة ألمانية: تقلبات الطقس تفاقم المتاعب الصحية لدى كثيرين

23.02.2026, 13:00

فرايبورج 23 فبراير/شباط (د ب أ) - بعد أسابيع من الطقس البارد، ترتفع درجات الحرارة بشكل ملحوظ في العديد من المناطق في ألمانيا خلال هذه الأيام. غير أن هذا التحول المنتظر في الطقس لا يجلب مشاعر الربيع فحسب، بل ينعكس لدى بعض الأشخاص بشكل غير مريح، حيث تطرأ عليهم أعراض مثل الدوار ومشكلات الدورة الدموية والصداع، وهو ما يعني أن الجسم يحتاج أولا إلى التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة.

وقالت كاترين جراف، المتخصصة في أبحاث الطب والأرصاد الجوية لدى هيئة الأرصاد الجوية الألمانية، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ): "الاعتلال المناخي موجود فعلا، وليس خرافة. فالطقس يؤثر على شعور الكثيرين منا، ويمكن إثبات ذلك أيضا من خلال دراسات علمية".

وأضافت جراف: "أظهرت الدراسات أن بعض الشكاوى تظهر بوتيرة أعلى بشكل ملحوظ في ظل أوضاع جوية معينة. ولا يقتصر الأمر على الصداع"، مشيرة إلى أن من الشكاوى المرتبطة بالطقس أيضا الإرهاق والتعب والتوتر أو حتى اضطرابات النوم. وأوضحت الخبيرة أن أمراض القلب والدورة الدموية وأمراض الجهاز التنفسي أو آلام المفاصل تتفاقم في ظل ظروف جوية معينة.

وأكدت جراف أن "تفاعل الإنسان مع الطقس يعتمد على حالته الصحية العامة في تلك اللحظة"، موضحة أنه إذا كان الجسم مثقلا أساسا، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة أعراض الاعتلال المناخي، مشيرة إلى أن كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض سابقة هم الأكثر تأثرا، وكذلك النساء بنسبة أكبر قليلا من الرجال.

وأظهرت دراسة استقصائية أجرتها جامعة ميونخ ومعهد "ألنسباخ" لقياس مؤشرات الرأي أن نحو نصف الأفراد في ألمانيا يعتقدون أنهم يشعرون بتأثير الطقس على صحتهم.

وذكرت جراف أنه حاليا قد يظهر ذلك مثلا في صورة دوار، وقالت: "الطقس الحالي يمكن أن يثير شكاوى لدى الأشخاص الحساسين للطقس، لأننا نشهد في الوقت الراهن جبهة دافئة تقترب من ألمانيا".

وأوضحت جراف أن العديد من عوامل الطقس تتغير على نحو متزامن، وقالت: "ترتفع درجات الحرارة، ويتغير الضغط الجوي مع اقتراب منخفض جوي. كما نشهد تغيرات في الرياح ومدة سطوع الشمس والرطوبة. وكل هذه المعايير تؤدي إلى أن يضطر الجسم إلى التكيف بشكل أكبر مع هذه التغيرات المختلفة. وقد يؤدي ذلك مثلا لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم إلى الدوار أو مشكلات في الدورة الدموية".

وتوفر هيئة الأرصاد الجوية الألمانية دعما للمتضررين عبر موقعها الإلكتروني، حيث يمكن للأشخاص الحساسين للطقس الاطلاع يوميا على المناطق التي تسودها أو ستشهد أوضاعا جوية قد تنطوي على أعباء معينة لهم؛ فبإمكان من يعاني مثلا من شكاوى روماتيزمية مرتبطة بالطقس أن يتحقق مما إذا كانت ستتشكل في شمال ألمانيا خلال الأيام المقبلة حالة جوية ذات صلة بذلك.

وبخلاف ذلك، تنصح الخبيرة جراف بالتعرض للطقس قدر الإمكان، أي ممارسة أنشطة في الهواء الطلق أو ركوب الدراجة أو أخذ حمامات متناوبة ساخنة وباردة، للتكيف مع الطقس وتغيراته.