تقرير ألماني يحذر من سياسات الهدم وتهديد النظام العالمي

9.02.2026, 15:00

ميونخ 9 فبراير/شباط (د ب أ) - حذر تقرير صادر عن مؤتمر ميونخ الدولي للأمن من أن العالم دخل مرحلة خطرة من "سياسات كرة الهدم" التي تعطي أولوية لتفكيك المؤسسات بدلا من إصلاحها تدريجيا، وذلك قبيل انعقاد الاجتماع السنوي للمؤتمر هذا الأسبوع.

ومن المقرر أن يجمع المؤتمر نحو 65 من قادة العالم، إلى جانب قرابة 100 وزير خارجية ودفاع، وكبار القادة العسكريين وصناع القرار رفيعي المستوى، على مدار ثلاثة أيام من النقاشات تبدأ يوم الجمعة المقبل.

ومن بين أبرز الضيوف المتوقع حضورهم في ميونخ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، كما سيشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بالإضافة إلى فريدريش ميرتس، الذي سيشارك في المؤتمر لأول مرة بصفته مستشارا ألمانيا.

ويركز اجتماع هذا العام على تفكك الأعراف الدبلوماسية والتحالفات التي استمرت لعقود.

وحمَّل تقرير ميونخ للأمن لعام 2026، الذي صدر اليوم الاثنين ويحدد محاور المؤتمر، جزءا كبيرا من المسؤولية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفا إياه بأنه "يُقوِّض القواعد القائمة" ويمارس "سياسة الهدم".

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن ترامب لا يعدو كونه التجسيد الأقوى لظاهرة أوسع نطاقا تشهدها عدة دول.

وكتب فريق الخبراء القائم على التقرير، الذي يحمل عنوان "تحت الهدم": "تكتسب قوى سياسية تفضل الهدم على الإصلاح زخما متزايدا في العديد من المجتمعات الغربية".

ويشير التقرير إلى أن صناع القرار التقليديين بات يُنظَر إليهم بشكل متزايد ليس بوصفهم قادة، بل باعتبارهم "حراس الوضع القائم" ومديري نظام سياسي مشلول لم يعد يستجيب لاحتياجات غالبية السكان.

كما أفاد التقرير بأن الدول التي لا تزال ملتزمة بنظام قائم على القواعد بدأت تنظم صفوفها وتسعى إلى اتباع سياسات لا تعتمد على واشنطن، محذرا من أن من سيكتفي بدور المتفرج قد ينتهي به المطاف "تحت رحمة سياسات القوى الكبرى".

ولتفادي ذلك، يرى التقرير أن على الحكومات "الارتقاء بمستوى أدائها" عبر الاستثمار بشكل أكبر في قدراتها الذاتية وتعزيز التعاون الوثيق فيما بينها، مع إقناع الناخبين بأن الإصلاحات الجادة قادرة على تحقيق نتائج أفضل من "سياسة الهدم الشامل".

وانعقد مؤتمر ميونخ للأمن لأول مرة عام 1963، وتطور من تجمع محدود للخبراء الاستراتيجيين خلال الحرب الباردة إلى منتدى بارز لمناصري حلف شمال الأطلسي (ناتو) والعلاقات العابرة للأطلسي والنظام العالمي الذي تقوده الدول الغربية.

غير أن مؤتمر هذا العام يركز على تفكك هذه العلاقات والأعراف الدبلوماسية ذاتها.

وأظهر التقرير نتائج استطلاع أُجري في عدة دول حول ما إذا كانت السياسات الحكومية الحالية تحسن آفاق الأجيال المقبلة: ففي الصين توقع 80% من المشاركين في الاستطلاع تحسنا، مقابل 61% في الهند. وفي الولايات المتحدة شارك هذا الرأي 31% فقط. وكانت التوقعات أدنى في أوروبا، حيث توقع 22% في إيطاليا و20% في بريطانيا و13% في ألمانيا و12% فقط في فرنسا تحسنا في المستقبل.

وكتب رئيس مؤتمر ميونخ الدولي للأمن، فولفجانج إيشينجر، في مقدمة التقرير أن "حالة من عدم اليقين العميق" تهز العالم، مُسلطا الضوء بشكل خاص على أوروبا.

وأضاف إيشينجر: "نادرا ما شهد تاريخ المؤتمر الحديث طرح هذا العدد من الأسئلة الجوهرية في وقت واحد، بشأن أمن أوروبا، ومتانة الشراكة العابرة للأطلسي، وقدرة المجتمع الدولي على إدارة عالم يزداد تعقيدا وتنافسا".

وأظهر الاستطلاع أنه حتى في الولايات المتحدة، لا يُنظر إلى سياسة الرئيس دونالد ترامب على أنها جيدة لا للبلاد نفسها (39%) ولا للعالم ككل (37%)، بل إن ما يقرب من نصف الأمريكيين (49%) يرون أن أداء ترامب سيئ بالنسبة للولايات المتحدة، ويعتبر 50% أنه سيئ بالنسبة للعالم.

وتسجل سياسات ترامب أعلى مستويات التشكيك لدى الكنديين والألمان والفرنسيين، إذ يخشى 77% من الكنديين أضرارا على بلادهم و71% على العالم، بينما تبلغ النسب لدى الألمان 72% و69% على التوالي. واللافت أن سياسات ترامب تحظى - خارج الولايات المتحدة - بأفضل مستويات التأييد في البرازيل والهند والصين، رغم أن الدول الثلاث تعاني بشدة من الرسوم الجمركية.

واستندت النتائج إلى استطلاعات شملت نحو ألف شخص في كل دولة من دول مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، إضافة إلى البرازيل والصين والهند وجنوب أفريقيا، وأجريت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.