وزيرة الصحة الألمانية ترفض بشدة اتهامات وزير أمريكي بشأن ملاحقات في قضايا كورونا
11.01.2026, 10:45
واشنطن/برلين 11 يناير/كانون الثاني (د ب أ) - رفضت وزيرة الصحة الألمانية نينا فاركن بشدة اتهامات وجهها إليها نظيرها الأمريكي روبرت إف. كينيدي جونيور تتعلق بإجراءات قضائية في ألمانيا على خلفية جائحة كورونا.
وقالت فاركن مساء أمس السبت: "تصريحات وزير الصحة الأمريكي لا تستند إلى أي أساس من الصحة، وهي خاطئة من الناحية الواقعية ويتعين رفضها. ويسعدني أن أوضح له ذلك شخصيا".
وكان وزير الصحة الأمريكي كينيدي جونيور قد اتهم الحكومة الألمانية بتجاهل استقلالية المرضى. وقال إنه بعث أول أمس الجمعة برسالة إلى وزيرة الصحة الألمانية نينا فاركن عن هذا الشأن، حسبما ذكر أمس السبت على منصة "إكس". وكتب اسم الوزيرة بشكل خاطئ حيث ذكره "ووركين".
وفي مقطع فيديو مرفق بالمنشور، قال كينيدي إنه علم بأن "أكثر من 1000 طبيب ألماني وآلافا من مرضاهم" يتعرضون حاليا للملاحقة والعقوبات الجنائية لأنهم منحوا خلال جائحة كورونا استثناءات من ارتداء الكمامات ومن التطعيمات ضد كوفيد-19. وأضاف: "التقارير الواردة من ألمانيا تظهر أن الحكومة تهمش استقلالية المرضى وتحد من قدرة الناس على اتخاذ قرارات طبية وفقا لقناعاتهم الخاصة".
وردت فاركن قائلة إن "مرحلة جائحة كورونا لم تشهد في أي وقت إلزاما للأطباء بإجراء تطعيمات ضد كوفيد-19. ومن لم يرغب من منطلقات طبية أو أخلاقية أو شخصية في تقديم التطعيمات لم يرتكب أي مخالفة، ولم يكن عليه أن يخشى أي عقوبات"، مضيفة أنه لم تكن هناك عقوبات مهنية أو غرامات مالية في حال عدم التطعيم، مؤكدة أن "الملاحقة الجنائية اقتصرت حصرا على حالات الاحتيال وتزوير الوثائق، مثل إصدار شهادات تطعيم مزورة أو شهادات مزورة للإعفاء من ارتداء الكمامات".
وأوضحت فاركن أن من المبادئ السارية في ألمانيا حرية العلاج الطبي المحمية دستوريا، وقالت: "يقرر الأطباء بشكل مستقل وعلى مسؤوليتهم الخاصة كيفية علاج المرضى"، مضيفة أن نطاق خدمات التأمين الصحي القانوني يستند إلى أدلة علمية مثبتة ولا تحدده السياسة، وقالت: "المرضى أحرار أيضا في اختيار العلاج الذي يرغبون في تلقيه".
ويعد كينيدي جونيور شخصية مثيرة للجدل بشكل خاص في حكومة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وكان نجل شقيق الرئيس الأمريكي الأسبق جون إف. كينيدي قد أثار في السنوات الماضية مرارا الشكوك حول التطعيمات وروج لنظريات مؤامرة وجذب الانتباه بتصريحات حادة.
وانتقد كينيدي الحكومة الألمانية قائلا إن أي حكومة تقوم بتجريم الأطباء بسبب تقديمهم المشورة لمرضاهم "تتجاوز حدا اعتبرته دائما المجتمعات الحرة أمرا لا يجوز المساس به"، متهما الحكومة الألمانية بانتهاك "العلاقة المقدسة بين الطبيب والمريض"، محذرا من أن الأطباء قد يتحولون في مثل هذا النظام إلى "منفذين لسياسات الدولة".
وطالب كينيدي "الحكومة الألمانية بإلحاح بتغيير مسارها"، داعيا بشكل محدد إلى إنهاء الملاحقات القضائية التي وصفها في منشوره بأنها "ذات دوافع سياسية". كما دعا إلى إعادة التراخيص التي سحبت من أطباء بشكل غير مبرر من وجهة نظره، وطالب أيضا بـ"أن يترك الشعب الألماني لاتخاذ قراراته الطبية المستنيرة بنفسه".
وفي ألمانيا وصلت عدة قضايا في ولايات ألمانية مختلفة إلى المحاكم، تتعلق باتهامات من بينها تزوير شهادات التطعيم أو إصدار شهادات مزورة للإعفاء من ارتداء الكمامات. ولم يتضح من منشور الوزير الأمريكي إلى أي تقارير استندت اتهاماته بشكل محدد، ولا مصدر الأرقام التي أوردها.